فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 559

فإن كان الأول؛ كما إذا كان مريضًا مرضًا مزمنًا أو به شلل أو عمى، ومثله ما إذا كان من طلبة العلم ولا يمكنه التكسب، أو من أبناء الأشراف ولا يستأجره الناس، وجبت نفقتُه على أبيه.

وإن كان الثاني؛ وهو ما إذا لم تكن عنده عاهة تمنعه من الكسب لم تجب النفقة على أبيه بل على نفسه.

والمراد بالكبير هنا: أن يكون قادرًا على الكسب وإن لم يكن بالغًا، فللأب حينئذ أن يؤجِّره أو يدفعه في حرفة؛ ليكتسب وينفق عليه من كسبه، فإن وفَّى كسبه بحاجته فبها، وإن زادَ حفظ الزائد؛ ليسلمه إليه بعد بلوغه رشده، وإن نقص فعلى أبيه تمام الكفاية، وهذا إذا كان الأب محسنًا للتصرف.

فإن كان مبذرًا لم يسُلِّم إليه كسب ابنه، بل يُسَلَّم إلى أمين كما في سائر أمواله.

وإن كان مؤنَّثًا وجبت النفقة على الأب سواء كانت عاجزة عن الكسب أو قادرة عليه إلى أن تتزوج، فحينئذ تكون نفقتها على زوجها، نعم إذا كانت الأنثى مكتسبةً بالفعل من صنعة يجوز لها تعاطيها وجبت نفقتها في كسبها، وبما أن وليها هو الأب فهو الذي يتولَّى الإنفاق عليها من ذلك الكسب، فإن وفَّى بحاجتها فبها، وإن زادَ يدفع لها الزائد بعد بلوغ الرشد، وإن نقصَ ألزم الأب بإتمام الكفاية.

ولكن لو كان الأب مبذرًا سُلِّم كسبها إلى أمين كباقي أموالها؛ لأن الأب والحالة هذه ليست له الولاية على أموال نفسه، فعلى مال [غير] نفسه من باب أولى.

ومحل وجوب النفقة على الأب إذا كان الولد حرًا، فلو كان رقيقًا وجبت نفقته على مالكه، ولو كان أبوه حرًّاَ كما إذا تزوَّج حرٌّ جاريةَ غيره ولم يشترط حرِّية أولاده منها، فإن الأولاد يتبعون أمّهم في الرقّ، ويكونون مملوكين لسيد أمّهم، فتجب نفقتهم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت