ولما كانت الحكمة ما ذكر عمَّموا عدم تزوّج المعتدة ولو كانت العدّة بعد فرقة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة: كما إذا تزوّجَها بعقد لم يستوف جميع شروطه أو زُفَّت إليه امرأة، وقيل له: هي زوجتك فدخل بها وتبيَّنت الحقيقة بعد ذلك، فَفُرِّقَ بينهما؛ لأن كلًا من هاتين لو أتت بولد وادّعاه الرجلُ يثبتُ نسبُه منه، فمنع التزوّج لحقّه وعدم اختلاط الأنساب. أنظر مادة (27) (1) .
ومن تعلُّقِ حقِّ الغير: إذا كانت المرأة حاملًا وإن كان الحمل ثابت النسب، بأن كان أبوه معروفًا فإنه لا يجوز تزوّجها؛ لأنها والحالة هذه تكون في العدّة، وقد عرفت أنه لا يجوز تزوّج المعتدة، فإن كان الحمل غير ثابت النسب بأن كان من الزنا يجوز تزوّجها ولا يوقعها الزوّجُ حتى تَلِدَ إلا إذا كان الذي تزوَّجَها هو الذي زنى بها، ففي هذه الحالة يجوز له وقاعها.
وقال أبو يوسف ومالك وأحمد بن حنبل وزفر (: لا يجوز تزوّج الحبلى من الزنا بغير الزاني أيضًا؛ لأن هذا الحملَ محترمٌ لذاته لا لصاحب الماء، ولذا لا يجوز إسقاطه ولو أذن الزاني للزوج في وقاعِها فلا يجوز، ولأن الزواجَ شُرِعَ لحكمة، فإذا لم تترتب عليه حكمته لم يشرع أصلًا بخلاف ما إذا تزوَّجت بالزاني الذي حَبِلَت منه؛ لأن الأحكام مترتبة عليه من حل الوطء ووجوب النفقة والسكنى وغير ذلك.
(1) مادة 27) يحرم نكاح زوجة الغير ومعتدته قبل انقضاء عدتها سواء كانت معتدة لطلاق أو وفاة أو فرقة من نكاح فاسد أو وطء بشبه.