وحكم الطلاق البائن بينونة كبرى: زوال الملك والحلّ فلا يجوز للزوج أن يردّها إلى عصمته إلا بعد أن تتزوَّج بغيره، ويدخلَ بها دخولًا حقيقيًا، وتحصل الفرقة بينهما، وتنقضي عدتها، وسيأتي كلُّ ذلك مفصلًا في محلِّه.
فالمعتدة لطلاق مطلقًا تحرم خطبتها تصريحًا وتعريضًا.
فالتصريح: كأن يقول رجل مخاطبًا لها: أريد أن أتزوَّجَك.
والتعريض: مثل أن يقول لها: أريد التزوَّج بامرأة ديِّنة، وهو يقصدها.
والمعتدّة لوفاة: تحرم خطبتها تصريحًا لا تعريضًا.
وإذا لم تجز الخطبة التي هي طلب التزوّج، فلا يجوز العقد الذي هو التزوَّج فعلًا من باب أولى.
وكما لا تجوز خطبة المعتدّة لا تجوز خطبة مخطوبة الغير؛ لقوله (:(لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) (1) ؛ لأن هذا يعدّ خيانة، وهي منهيٌّ عنها شرعًا.
والزمن الذي يلزم المرأة انتظاره بعد حصول الفرقة بينها وبين زوجها، فلا يجوز تزوّجها إلاَّ بعد انقضائه يختلف باختلاف سبب الفرقة، وحال الزوجة، وبيانه:
أن الزوجة إما أن تكون مدخولًا بها أو لا.
وعلى كلٍّ: فإمّا أن يكون سبب الفرقة وفاة الزوج أو غيرها.
وإن كانت الفرقةُ بعد الدخول:
فإما أن تكون المرأة حاملًا، أو غير حامل.
فإن لم تكن المرأة مدخولًا بها وحصلت الفرقة بينها وبين زوجها بغير وفاته، فلا عدّة عليها.
وإن كانت الوفاةُ كان الزمن المقدر شرعًا أربعة أشهر وعشرة أيام.
وإن كانت مدخولًا بها، فإن كانت بالوفاة كان الزمن المقدر شرعًا أربعة أشهر وعشرة أيام.
وإن كانت مدخولًا بها فإن كانت حاملًا تنقض عدّتها بوضع الحمل قصر زمنه أو طال، سواء كان سبب الفرقة موت الزوج أو غيره.
وإن لم تكن حاملًا:
فإن كانت الفرقة بالوفاة تنقض عدّتها بأربعة أشهر وعشرة أيام أيضًا.
وإن كان الفرقة بغير الوفاة: فإما أن تكون من ذوات الحيض أو لا.
(1) في في مسند أبي عوانة 3: 261، وفي صحيح مسلم 2: 1029 وصحيح البخاري 5: 1975، وغيرهما بلفظ: (لا يخطب الرجل …) .