، ولكن المعوّل عليه أنها بحيث لا ينتظر الخاطب الكفء أخذ رأي الولي الغائب القريب، ولو كان مختفيًا في البلد الذي يحصل فيه العقد، ولا يبطل تزويج الوليّ القريب؛ لأنه عقدٌ صدر عن ولاية تامّة، فلا يبطل.
وقال زفر (: لا يزوجها أحد.
وقال الشافعي (: يزوِّجها الحاكمُ في هذه الحالة اعتبارًا لها بحالة ما إذا امتنع الولي القريب عن تزويجها، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم بالاتفاق.
واستدل زفر ( بأن ولايةَ الأقرب قائمة؛ ولهذا لو زوَّجها حيث هو جاز، ولا ولاية للبعيد، ولا للسلطان مع ولايته، فصار كما إذا كان حاضرًا.
واستدلّ الباقون بأن هذه الولاية نظرية، وليس من النظر التفويض إلى مَن ينتفع برأيه، ففوَّضناه إلى البعيد؛ لأنه مقدَّمٌ على السلطان، فصار كما إذا كان الأقرب مجنونًا أو رقيقًا أو صغيرًا.
وقول زفر (: لو زوجها الأقرب حيث هو جاز لا رواية فيه، فلنا أن نمنع؛ لأنه لو جاز أدى إلى مفسدةٍ، بيانه: أن الحاضر لو زوَّجَها بعد تزويج الغائب؛ لعدم علمه بذلك لدخل عليها الزوج، وهي في عصمة غيره، وفساد هذا لا يخفي فلم يبق إلا ولاية البعيد.
ولئن سلمنا ما قاله كما هو رأى الكثيرين فنقول: للأبعد بعد القرابة وقرب التدبير، وللأقرب بعد التدبير وقرب القرابة، فَنَزلا مَنْزلة وليين متساويين، فأيهما عَقَدَ أولًا نفذَ ولا يرد. أنظر مادة (40) (1) .
(1) مادة 40) لا ولاية للولي الأبعد مع وجود الوليّ الأقرب المتوفرة فيه شروط الأهلية، فإذا غاب الأقرب بحيث لا ينتظر الخاطب الكفء استطلاع رأيه جاز لمَن يليه في القرب أن يزوَّج الصغيرة ولا يبطل تزويجه بعود الأقرب، وكذا إذا كان الأقرب غير أهل للولاية جاز للأبعد أن يتولّى تزويج الصغيرة.