فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 559

ويشترط في الولاية الخاصّة اتحاد الدين؛ وحينئذٍ فلا ولاية في النكاح ولا في المال لمسلم على ذمي كما أنه لا ولاية للذمي على المسلم أصلًا. ولا يشترط اتحاد الدين في الولاية العامة، فللسلطان أو نائبه الولاية على المسلمين والذميين في المال وفي الزواج. وللذمي الولاية في الزواج وفي المال على ذمي مثله لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (1) .

فذا فرضنا ثلاثة أخوة أحدهم مسلم والآحران ذميّان وأحدهما صغير، فالولاية على نفسه وماله لأخيه الذمي ولو كان مسلمًا، فالولاية لأخيه المسلم. أنظر مادة (39) (2) .

فقد عُلِمَ لك من ترتيب الأولياء فيما تقدم أنه لا يجوز للولي البعيد أن يزوِّجَ الصغيرَ والصغيرة مع وجود الوليّ القريب، فإذا كانت بنت لها أخوان أحدهما شقيق والآخر لأب، فليس للأخ لأب أن يزوِّجَ الصغيرةَ والشقيق موجود، وإلا لَمَا كانت هناك فائدة في الترتيب، ولكن محل ذلك إذا كان الأخ الشقيق مستوفيًا شرائط الولي، فإن فقد شرط من الشروط التي عرفتها بأن كان الأخ الشقيق صغيرًا أو مجنونًا، فالولاية تنتقل إلى الأخ لأب؛ لأن الشقيقَ في هذه الحالة كأنه غير موجود؛ لعدم صلاحيته للولاية، وتنتقل الولاية للولي البعيد أيضًا إذا غاب الوليُّ القريبُ.

واختلفوا في الغيبة التي بسببها تنتقل الولاية للبعيد على أقوال كثيرة (3)

(1) الأنفال: 73.

(2) مادة 39) لا ولاية في النكاح ولا في المال لمسلم على ذمي إلا إذا كان سلطانًا أو نائبًا عنه، وللذمي الولاية في النكاح والمال على ذمي مثله.

(3) وقد اختلفوا حد الغيبة المنقطعة:

الأول: ما لم ينتظر الكفؤ الخاطب، واختاره أكثر المشايخ وصاحب (( المختار ) ) (2: 130) (( الملتقى ) ) (ص51) ، وصححه شمس الأئمة السرخسي ومحمد بن الفضل، وفي (( الهداية ) ) (1: 200) : إنه أقرب إلى الفقه. وفي (( الفتح ) ) (2: 185) : إنه الأشبه بالفقه، وفي (( الدر المنقى ) ) (1: 339) عن (( الحقائق ) ): إنه أصح الأقاويل، وفي (( البحر ) ) (3: 135) : الأحسن الافتاء بما عليه أكثر المشايخ.

والثاني: مسافة القصر: وعليه أكثر المتأخرين، واختارها صاحب (( الكنْز ) ) (45) ، و (( التنوير ) ) (2: 315) ، وقال صاحب (( الكافي ) )، و (( التبيين ) ) (2: 127) : وعليه الفتوى.

والثالث: أن يكون في بلدة لا تصل إليه القافلة في السنة إلا مرَّة واحدة، واختاره القدوري وابن سلمة. وذكر غير ذلك، ينظر: (( التبيين ) ) (2: 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت