فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 559

وأمّا الحرّة المكلفة فلا بُدّ فيها من التفصيل بالنسبة للولي والمهر والزوج الذي تزوجت به، وبيان ذلك:

أن الحرة المكلفة: إمّا أن يكون لها وَلِي أم لا:

فإن كان لها ولي:

فإما أن يكون عصبة.

أو غير عصبة، ولا يخفى عليك أن الولاية هنا ولاية استحباب لا ولاية إجبار، وعلى كلّ:

فإما أن تزوج نفسها بكفء وبمهر المثل.

أو بكفء والمهر أقل من مهر المثل.

أو من غير كفء مطلقًا: أي سواء كان المهر أقل من مهر المثل أو مساويا له أو أكثر.

فإن زوجت نفسها بكفء وبمهر المثل صحّ العقد نافذًا لازمًا سواء كان لها وَلي أو لم يكن، وسواء كان الولي عصبةً أو غير عصبة؛ لأنه إذا لم يكن لها ولي، فالأمر ظاهر، وإن كان فلا وجه للاعتراض عليها فيما فعلت؛ لأن الاعتراض إنّما يكون عند لحقوق العار لهم بفعلها وفعلها هذا حسن إذ الموضوع أن الزوج كفء والمهر مهر المثل. أنظر مادة (51) (1) .

وإن زوجت نفسها بكفء ولكن المهر أقل من مهر المثل فان كان لها ولي عاصب ورضي بذلك قبل العقد أو بعده صح نافذا لازما أيضا كما في الصورة الأولى؛ لأن المهرَ في الابتداء حق الولي والمرأة وقد أسقط كلٌّ منهما حقَّه فلا اعتراض عليه، وإن لم يرض بذلك صح العقد نافذا غير ملزم إذ له الاعتراض على الزوج قائلًا له: إمّا أن تتم لها مهر المثل، وإمّا أن أرفع الأمر إلى القاضي؛ ليفسخ العقد، فإن تمَّمَ الزوج المهرَ فبها وإلا فللولي العصبة الأمر الثاني: وهو رفع الأمر إلى القاضي؛ ليفسخ العقد، وهذا عند أبي حنيفة (.

(1) مادة 51) للحر البالغ العاقل التزوّج ولو كان سفيهًا بلا توسّط ولي، وللحرة المكلفة أيضًا أن تزوّجَ نفسَها بلا ولي بكرًا كانت أو ثيبًا وينفذ نكاحُها ويلزم إذا كان الزوج الذي تزوجت به كفؤًا لها وكان المهر مهر مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت