وإن كانت ثيبًا وقت البلوغ ولم تختر نفسها بل سكتت ساعة البلوغ أو ساعة علمها بالزواج إن كان غير عالمة به قبل البلوغ فلا يبطل خيارها بالسكوت، وإنما يبطل بالرضا صراحة أو دلالة.
فالصريح: كأن تقول اخترت البقاء مع زوجي الذي زوجنيه أخي أو عمّي مثلًا رضيت بهذا العقد.
والرضا دلالة كطلب مهرها إذا كان قبل الدخول أو نفقتها أو دخول الزوج بها، وهي راضية لا مكرهة.
ومثل الثيب فيما ذكرناه الغلام لا يبطل خيارُه بإفصاحه بالرضا أو بوقوع ما يدل عليه كدخوله بالزوجة إن بلغ قبل الدخول، ووطئها إن كان بعد الدخول، أو دفعه المهرَ إن كان قبل الدخول.
وإنّما كان السكوت دليلًا على الرضا في حقّ البكر لا الثيب والغلام؛ لأن البكر تستحي من إظهار الرغبة في الزواج، ولكنها لا تستحي من الردّ، فيكون سكوتُها دليلًا على ما يحول الحياء بينها وبينه، والحياء في الثيب غير متوفّر؛ لقلته بالممارسة، فلا مانع من النطق في حقّها، فلا يكتفى بغيره، ومثلها الغلام، وهو غير خافٍ على أحد. أنظر مادة (50) (1) .
وكلُّ هذه الأحكام خاصّة بالصغير والصغيرة ومَن يلحق بهما.
أما الكبير والكبيرة الحرّان المكلَّفان فلهما أحكام تخصهما:
فالحر البالغ العاقل له أن يتزوج بنفسه ولو كان سفيهًا: أي مبذرًا لما له على خلاف مقتضى الشرع والعقل.
فلا يشترطُ في صحّة العقد الوليّ بل عقده صحيحٌ نافذٌ لازمٌ، ولو كانت الزوجة التي تزوجها أقل منه شرفًا، أو كان المهرُ الذي دفعَه إليها أكثر من مهر مثلها، فلا اعتراض لأحد من الأولياء عليه؛ لأن العارَ لا يلحقُهم بهذا العمل.
(1) مادة 50) إذا بلغت الزوجة التي لها الخيار وهي ثيب وسكتت عن اختيار نفسها ساعة البلوغ أو ساعة علمها بالنكاح إن كانت غير عالمة به قبل البلوغ فلا يبطل خيارها بالسكوت، وإنّما يبطل بالرضا صراحةً أو دلالة، وكذلك الغلام لا يبطل خياره بسكوته، بل بإفصاحه بالرضا أو بوقوع ما يدل عليه.