وقال الإمام الشافعي ( والإمام مالك (: لا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلًا؛ لقوله (:(أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) (1) ، وقوله أيضًا: (لا نكاح إلا بولي) (2) .
ودليلنا: أنها تصرفت فيما يصير حقّها، وهي من أهله لكونها عاقلةً بالغةً، ولهذا كان لها التصرف في المال، ولها اختيار الأزواج لكن على وجه لا يلحق العار بالأولياء، كما تقدم لك، وإنما يطالب الوليّ بالتزويج كي لا تنتسب إلى الوقاحة، ولذا كان المستحب في حقّها تفويض الأمر إليه، والأصل هنا: أن كلَّ مَن يجوز تصرفُه في ماله بولاية نفسه يجوز نكاحه على نفسه، وكل من لا يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه لا يجوز نكاحه على نفسه.
ويدل عليه قوله ((الأيم أحق بنفسها من وليها) (3) ، وهي مَن لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا، فإن فيه حقان:
حقه: وهو مباشرة عقد النكاح برضاها.
وحقها: وقد جعلها أحق منه، ولن تكون أحق إلا إذا زوَّجَت نفسَها بغير رضاه.
وهذا الحديث متفقٌ عليه، والحديثان المتقدّمان ضعيفان أو مختلف في صحّتها فلا يعارضانه.
(1) في المنتقى 1: 175، وصحيح ابن حبان 9: 384، والمستدرك 2: 182، وجامع الترمذي 3: 407، سنن البيهقي الكبير7: 111، والمعجم الأوسط 6: 260، مسند الحميدي 1: 112، وغيرها.
(2) في جامع الترمذي 3: 407، وسنن البيهقي الكبير 7ك 106، وسنن أبي داود 2: 229، وسنن ابن ماجه 1: 605، وغيرها.
(3) في صحيح مسلم 1037 وصحيح ابن حبان 9: 395، ومسند أبي عوانة 3: 76، وجامع الترمذي 3: 416، سنن الدارمي 2: 186، وتمامه (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) ، وفي سنن النسائي 2: 284-285 (ليس للمولى مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر فصمتها إقرارها) .