عليه وسلم، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر، قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى [1] » وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» [2] » فلم يرخص له وهو أعمى ليس له قائد يقوده، فكيف بالبصير القوي؟ فالأمر عليه أعظم، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار [3] » هذا وعيد عظيم يدل على أن الحضور في المساجد والصلاة مع الناس أمر واجب. قال ابن مسعود رضي الله عنه في الحديث الصحيح: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق - يعني: الجماعة - ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف [4] »
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب في التشديد في ترك الجماعة، برقم (551) والحاكم في المستدرك برقم (896) ج (373) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (8578) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، برقم (654) .