س: أنا أختكم في الله، توفيت والدتي في رمضان، وبكينا عليها بكاء كثيرا مدة طويلة، قيل لنا: لا بد من صيام الأيام التي بكينا فيها، وأنه يعذب الميت في قبره ببكاء أهله عليه، وقيل: إنه يأتي ملكان فيرشان على الميت الماء الساخن، ويقولان: هذا هدية أهلك لك. فهل الحديث هذا صحيح، وهل نحن آثمون على بكائنا؟ وما حكم تذكر الميت بعد وفاته بوقت طويل، وما حكم البكاء عليه وهل للميت أضحية؟ [1]
ج: البكاء على الميت فيه تفصيل، فإن كان البكاء بدمع العين بدون نياحة فلا حرج في ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون [2] » وقال صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه: «اسمعوا إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم [3] » وأشار إلى لسانه، وقال صلى الله عليه وسلم: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه [4] » فالميت إذا نيح عليه بالصوت المرتفع
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (251) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنا بك لمحزنون، برقم (1303) ، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال، برقم (2315) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض، برقم (1304) ومسلم في كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، برقم (924) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، برقم (1292) ومسلم في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه برقم (927) .