أبيك) [1] ، ولما رفض الجنود تنفيذ الأوامر لاحترامهم لعلمائهم أمر شخصًا أجنبيًا بقتلهم: (فقال الملك لدواغ: دُرْ أنت واقتل الكهنة. فدار دواغ الأدومي وقتل الكهنة، فقتل في ذلك اليوم خمسة وثمانين رجلًا لابسي أفود الكتان. وضرب نوب مدينة الكهنة بحدّ السيف: الرجال والنساء والأطفال والرضّع، والثيران والحمير والغنم) [2] .
ياللرعب! حتى الرضّع والحيوانات لم تسلم، بسبب حماية أحدهم لنبي من الأنبياء. مع أنه قد مرّ علينا ان شاول رحم (أجاج) ملك عماليق، ورحم البهائم، وبسبب ذلك أبغضه النبي صموئيل وأخرجه الربّ من الملك.
وكأن (السِّفر) يقول أنه متعاون متهاون مع الأعداء، متعطش لسفك دماء الأنبياء والأولياء!
5 -وماذا بعد قتل الأنبياء والأولياء لم يبق إلا أن يتهموه بالشرك الصراح، فها هو يلجأ بعدما ارتكب الموبقات وتلوثت يده بالدماء إلى كاهنة وعرّافة ليسأل عن التوبة، بعد أن تحضر له روح النبي الميت من قبره!: (فقال شاول لعبيده: فتشوا لي عن امرأة صاحبة جان، فاذهبوا إليها واسألوها، فقال له عبيده: هناك امرأة صاحبة جان في عين دور) ، ثم لما جاءها متنكّرًا طلب منها إخراج صموئيل من قبره، فلما خرج (خرّ على وجهه إلى الأرض وسجد. فقال صموئيل لشاول: لماذا أقلقتني بإصعادك إياي؟ فقال شاول: لقد ضاق بي الأمر جدًا، الفلسطينيون يحاربونني، والرب فارقني ولم يعد يجييني لابا لأنبياء، ولا بالأحلام، دعوتك لكي تعلمني ماذا أصنع؟ فقال صموئيل: ولماذا تسألني والرب فارقك وصار عدوك؟ وقد فعل الرب لنفسه ما قاله عبري أنا، ينزع الرب المملكة من يدك ويعطيها لقريبك داود، لأنك لم تسمع لصوت الرب، ولم تفعل حموّ غضبه في عماليق، لذلك فعل الرب بك اليوم هذا الأمر ... ) [3] .
يا للعجب .. هل بلغ الشرك مداه بطالوت فيبحث عن (امرأة صاحبة جان) ، ثم هو يؤمن باستحضار الأرواح، ويسجد لغير الله .. حتى أن التوبة لم يقبلها الله منه ويفارقه!
(1) صموئيل 1، اصحاح 22، مقطع 16
(2) صموئيل 1، اصحاح 22، مقطع 19:18
(3) صموئيل 1، اصحاح 28، مقطع 20:4