يقول (فولتير) عن هذه الرواية:"لو كانت هذه الرواية في أي كتاب آخر، غير الكتاب المقدس، لعدّت مجرد خرافة عادية، بل وسيئة البناء، ولكن بما أن المولف هنا هو (الروح القدس) فالخرافة تستحق التعظيم كغيرها من هراء هذا المؤلف" [1] .
6 -ثم تأتي ثالثة الأثافي بعد قتل الأولياء والشرك ليختتم السّفر (سفر صموئيل الأول) بانتحار شاول في ميدان المعركة، بعد أن هُزِم جيشه على يد الفلسطينيين: (فشدّ الفلسطينيون وراء شاول وبنيه، وضربوا يوناثان وأبيتاداب ولكيشوع أبناء شاول، واشتدت الحرب على شاول فأصابه الرماة، رجال القسي، فجرح جرحًا بليغًا ... فأخذ شاول السيف وسقط عليه) [2] .
ولكننا نجد أيضًا ما يناقض ذلك في بداية (سفر صموئيل الثاني) وأن الذي قتله رجل غريب عماليقي وجاء مبشرًا لداود: (فقال له داود: كيف لم تخف أن تمد يدك لتهلك مسيح الرب؟ ثم دعا داود واحدًا من الغلمان. وقال: تقدم أوقع به، فضربه فمات. فقال له داود: دمك على رأسك لأن فمك شهد عليك قائلًا: أنا قتلت مسيح الرب) [3] .
ياللمفارقة .. ألم يقل النبي صموئيل أن الرب قد فارق شاول وتركه وسخط عليه، فكيف يسميه النبي داود (مسيح الرب) !
7 -وإن ننسى شيئًا فلا يمكننا أن ننسى أو نتغافل عن تلك المجازر البشعة التي تسطرت في صفحات كثيرة من (سفر صموئيل الأول) على يد أطهر البشر، والذين جاهدوا لنشر دين الإسلام لا من أجل سفك الدماء.
أما هذا السَّفر فقد صوّرهم بأشنع الأمثلة رعبًا في المجازر البشرية والحيوانية، إنها أقسى مما يسمى اليوم بـ (حرب) الإبادة الشاملة، فهل يليق هذا بالأنبياء والأولياء؟ وقد مرّ معنا قول شاول: (ثم اقتحم نوب مدينة الكهنة، واقتل بحدّ السيف الرجال والنساء والأطفال والرضع والثيران والحمير والغنم) [4] .
(1) ليوتاكسل، مرجع سابق، ص 328
(2) صموئيل 1، اصحاح 31، مقطع 5:2
(3) صموئيل 2، اصحاح 1، مقطع 16:1
(4) صموئيل 1، اصحاح 22، مقطع 19