فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 448

الروح الردئ) [1] . ثم في الاصحاح الذي يليه لما حان وقت المعركة: (لما رأى شاول داود خارجًا للقاء جليات، قال لابينير رئيس الجيش: ابن من هذا الغلام يا ابينير؟ فقال ابينير: وحياتك أيها الملك لست أعلم. فقال الملك: اسأل ابن من هذا الغلام؟ ولما رجع داود من قتل جليات، أخذه ايبينير وأحضره أمام شاول ورأس جليات بيده، فقال له شاول: ابن من انت يا غلام؟ فقال داود: ابن يسّى البيتلحمي) [2] .

إنه لغو مملّ وتناقض عجيب، يعيش داود مع شاول فترة طويلة ويعالجه ويحبّه شاول، ويصبح حامل سلاحه ومرافقه، ثمّ نفاجأ في المعركة بأنه لا يعرفه أصلًا؟

10 -ولو رجعنا إلى سبب التعارف المسبق بين داود عليه السلام وشاول سنجد أنه قائم على فكرة خاطئة أصلًا، وهي اتهام شاول بأنه مريض عقليًا، وتتلبسه الشياطين، وأن فيه ريح سوء يجعله يضطرب ويتغيّر لونه [3] : (وقال عبيد شاول له: هو ذا روح رديء من قبل الله يبغتك؛ فليأمر سيدنا عبيده أن يفتشوا عن رجل يحسن الضرب بالعود، ويكون إذا كان عليك الروح الرديء أنه يضرب بيده فتطيب) [4] .

وهو ما جعل كثيرًا من مفسّري التوراة يصنفون المرض بأنه مرض (المنخوليا) [5] ، وهو اتهام نعجب منه جدًا؛ إذ كيف يرضى بنو إسرائيل أن يكون ملكهم الأول فيه هذه اللوثة و (الهيستريا) ، التي تقودهم للهلاك بدل النصر.

ومما يؤكد كذب اليهود في ذلك أن الترجمة (السبعينية اليونانية) ، جاءت خالية من هذه الأكاذيب.

11 -ولو جئنا إلى المعركة التي حدثت مع جالوت، سنجد أيضًا كثيرًا من الثغرات التي يتناقض بعضها مع نص القصة القرآني، فمثلًا قصة النهر والاغتراف منه،

(1) صموئيل 1، اصحاح 16، مقطع 23:21

(2) صموئيل 1، اصحاح 17، مقطع 58:55

(3) اليعقوبي، مرجع سابق، ص 51 (بتصرف) .

(4) صموئيل 1، اصحاح 16، مقطع 16:15

(5) ناجي، سليمان، اليهود عبر التاريخ، ط 1، (دمشق: دار قتيبة، 1428 ه-2007 م) ، ص 42، وقال في تعريف المرض: أي الداء الأسود المر؛ وانظر: الدّبس، مرجع سابق، 2/ 248، وعرّف المرض بأنه: اضطراب ملازم للعقل تسببه شدة الغم، والكلمة يونانية مركّبة من (مالان) أي أسود، و (خولي) أي مرّة، فهو خليط بمعنى: المرّة السوداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت