به في كل موضع, بل حيث كانت الحاجة للشدة استخدمها, فعلى القائد أن يميز بين مواطن الرفق, ومواطن الشدة, فإن أشكل عليه حكم واقعة فليكن ميله إلى الرفق فإن النجاح يكون معه في غالب الأحوال [1] .
وعلى القائد دائمًا أن يضع نصب عينيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن شر الرِّعاء الحُطمة} [2] ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أسوأ القادة الذين يشتدّون على رعيتهم ولا يرفقون بهم, ويوسعونهم عسفًا وتحطيمًا، ويدفعونهم دائمًا إلى المآزق والمحرجات, ولا يعاملونهم بالرفق والحكمة في الإدارة والسياسة [3] .
خامسًا: الاستقلالية والاعتماد على النفس:
القائد كلما توافر فيه اكتمال الرجولة, وكلما كان أكثر خبرة ومعرفة وعلمًا، وكلما توافر له الإعداد الجيد, والمنهج الصحيح والمساندة والتأييد من قائده الذي أعلى منه, كان أكثر ثقة في نفسه, وفي قدراته, ومن ثم كان أكثر استقلالية, وأكثر حرصًا على الاعتماد على نفسه [4] .
إن الأمة بحاجة إلى قائد يبادر, وليس قائد ينتظر. قائد يوحد الأمة, وليس قائد يتقوقع على جماعته. قائد ذو روح وثابة وعزيمة نافذة, وليس قائدًا منزوع الاستقلالية متبلد الذهن جامد العمل [5] .
(1) ابن الأزرق, مرجع سابق, ص 475 (بتصرف) .
(2) رواه أحمد في مسنده من حديث عائذ بن عمرو رضي الله عنه، برقم 20656، 5/ 64؛ ورواه مسلم في صحيحه، باب فضيلة الإمام العادل، برقم 1330، 3/ 1461
(3) الميداني, مرجع سابق, ص 355 (بتصرف) .
(4) أبو الفضل, مرجع سابق, ص 314 (بتصرف) .
(5) جاسم سلطان, قوانين النهضه, مرجع سابق، ص 105 (بتصرف) .