فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 448

كما أن هذه الصفة تثري في القائد مقومات الاجتهاد والعزيمة, وقد أعطى النبي (صموئيل) عليه السلام تلك الإستقلالية للملك (طالوت) , فكان طالوت قائدًا محنكًا يتخذ قراراته بنفسه بدون الرجوع إلى النبي عليه السلام إلا في القرارات المصيرية.

أما المسائل التي كانت موضع اجتهاد, فلم يكن يرجع فيها طالوت إلى من هو أعلى منه, ومن ذلك:

أ/ اختباره للجنود عند ماء النهر دون الرجوع للنبي عليه السلام.

ب/ استمراره بمن معه وهم قلة بدون الرجوع إلى من هم أعلى منه.

جـ/ انتخابه داود عليه السلام لمبارزة جالوت من تلقاء نفسه.

وهكذا في الأمور الاجتهادية, اما القرارات المصيريه كقرار بدء الجهاد وخروج الجيش والنفير العام, فكان بلا شك تحت رعاية النبي عليه السلام؛ لأن الاستقلاليه يجب أن يكون لها حدود, فلا يفرط القائد ويبالغ في الاعتماد على النفس, ويحجم عن طلب المساعدة من الأخرين.

ووفق نظر الباحث فإن أُطُر الاستقلالية التي ينبغي للقائد أن الا يتجاوز حدوده، هي ثلاث:

-أولها: الرجوع لمن هو أعلى منه فيما هو خارج صلاحياته وقدراته وامكاناته.

-ثانيها: الرجوع إلى من هو أدنى منه في أخذ أرائهم ومشورتهم، وإثراء ماهو متوافر لديه من معلومات.

-ثالثها وأهمها: التوكل على رب العالمين والاستعانة به في كل وقت وحين.

وقد قال إمام الحرمين الجويني:"فإذا كانت الإمامة زعامة الدين والدنيا, ووجب استقلاله بنفسه في تدبير الأمور الدنيوية, فكذلك يجب استقلاله بنفسه في الأمور الدينية, فإن أمور الدنيا على مراسم الشريعة تجري, فهي المتبع والإمام في جميع مجال الأحكام."

فالكفاية المرعية معناها: الاستقلال ... ونحن نرى الإمام المستجمع خلال الكمال البالغ مبلغ الاستقلال, أن لا يغفل الاستضاءة في الإيالة وأحكام الشرع بعقول الرجال. فإن صاحب الاستبداد لا يأمن الحيدة عن سنن السداد, ومن وفِّق الاستمداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت