ونخرج من ذلك بقولنا: إن إبراهيم عليه السلام بناه لسكان مدينة القدس المسلمين آنذاك، من (اليبوسيين) وغيرهم، حينما كان (ملكي صادق) ملكًا عليهم.
الدليل الثالث: أن أهل مدينة القدس ومن حولها، قد جاءهم عدد من الأنبياء لدعوتهم بعد انحرافهم إلى الشرك والوثنية، كما هو حال بني إسرائيل عندما انحرفوا أيضًا، ومن هؤلاء الانبياء:-
أ/ شعيب عليه السلام: وبنصّ القرآن أنه أرسل إلى أهل (مدين) : (( وإلى مدين أخاهم شعيبًا ) ) [1] ، وقد كان شعيب عليه السلام من نسل إبراهيم عليه السلام، ويسمّى في العهد القديم باسم (يثرون) وهو حمو موسى عليه السلام [2] ، وربّما يكون هذا لقبًا لوظيفته، وقيل أنه بمعنى (فضلُه) أي فضل الله.
وقد قيل أن (مدْين) هو أحد أبناء ابراهيم عليه السلام [3] ، وكانت بلاد (مَدْين) تمتد من شبه جزيرة سيناء إلى الفرات [4] . وحدّد ابن عاشور انتهاء أرضهم إلى حدود معان من بلاد الشام [5] . وهو قريب من قول ابن كثير، وابن خلدون، وأنها قريبة من بحيرة قوم لوط [6] .
وهذا القول أفضل ما قيل فيها، وهو الأرجح، فهي تقع شرقي نهر الأردن، في السفح المطلّ على فلسطين قبالة أريحا، حيث المكان المسمى بـ (وادي شعيب) حاليًا، ويقع فيه قبر النبي شعيب عليه السلام.
(1) سورة الأعراف، آية:85
(2) سفر التكوين، اصحاح 25، مقطع 2
(3) مع أن أغلب أهل التاريخ والتفسير يذكرون هذا، إلا أنه يشكل عليه قول الله سبحانه: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ) ) [إبراهيم، آية: 39] ، ولكن الذي يهمّنا أن (مدين) من القبائل العربية.
(4) رشيد رضا، مرجع سابق، 8/ 467
(5) ابن عاشور، مرجع سابق، 8/ 240
(6) ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق، 1/ 213؛ ابن خلدون، مرجع سابق، 2/ 43