وهو أحد معاني تفسير قول الله سبحانه على لسان شعيب عليه السلام مخاطبًا قومه {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} [1] ، أي البعد المكاني، أما البعد الزماني بين لوط وشعيب عليهما السلام فيقدّر بمئات السنين، حيث أن لوط عاصر إبراهيم، وشعيب عاصر موسى عليهم السلام جميعًا [2] .
وكان موسى عليه السلام لما خرج من مصر نزل بلاد مدين، وزوّجه شعيب ابنته المسماة (صفّورة) ، وأقام موسى عليه السلام عنده عشر سنين أجيرًا [3] ، وهي القصّة الواردة تفاصيلها في سورة (القصص) [4] .
وقد استمر الاتصال بين موسى وشعيب عليهما السلام طوال مدة إقامة النبي موسى في مصر؛ وانشغل (موسى) عليه السلام بنشر دعوة التوحيد بين بني إسرائيل، والذي أميل إليه أن (شعيب) عليه السلام كان أحد المؤثرات الكبيرة في صناعة القائد النبي (موسى) عليه السلام من قبل أن يوحى إلى موسى، في خلال فترة العشر سنوات التي مكثها مع (شعيب) في مدين، ولم تكن تلك السنوات الطوال لرعي الأغنام فقط.
ويبدو من الآيات أن موسى عليه السلام هاجر هو وزوجته وولده لمصر: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [5] . وأيضًا نفهم من قوله (امكثوا) و (تصطلون) بخطاب (الجمع) ، أنه كان له ذرّية وولد من زوجته؛ إذ أن أقل الجمع ثلاثة.
-وبحسب نصّ التوراة فإن موسى عليه السلام لما خرج مع بني إسرائيل فرارًا من بطش فرعون، ووصل الخبر إلى (شعيب) عليه السلام، فخرج للقاء نبي الله موسى
(1) سورة هود، آية: 89
(2) عبد الواحد، خالد، نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، الاصدار 4، طبعة الكترونية، (2002 م- 1423 ه) ، ص 63
(3) ابن عاشور، مرجع سابق، 8/ 240
(4) سورة القصص، الآيات 29:22
(5) سورة القصص، آية:29