فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 448

عليه السلام، وهذا يدلّ على أن مكان شعيب كان قريبًا من المنطقة التي استقرّ فيها بنو إسرائيل.

ووصل (شعيب) عليه السلام ومعه زوجة موسى وابناها [1] إلى معسكر بني إسرائيل، وحدث ذلك اللقاء المدهش بين النبيَّيْن الكريمين، (فخرج موسى لاستقبال حميّه وسجد [2] وقبّله وسأل كل واحد صاحبه عن سلامته ثم دخلا الخيمة) .

لقد كان استقبالًا حافلًا جدًا من موسى عليه السلام حتى أنه عمل وليمة كبيرة، (وجاء هارون وجميع شيوخ إسرائيل ليأكلوا طعامًا مع حمي موسى أمام الله) [3] .

ويبدو أن (شعيبًا) عليه السلام كان له طول باع في الإدارة والقضاء، وأنه قد عركته الحياة حتى استفاد كثيرًا من التجارب، ولربّما كان حاكمًا في أحد المدن المديانية [4] . وهو في هذه الزيارة أيضًا لم يبخل بالنصحية لموسى عليه السلام الذي بدأ حديثًا بممارسة الإدارة والقضاء بين بني إسرائيل.

وسأسرد النصّ بطوله لما فيه من عظيم العبرة والدروس القياديّة، وسياسة فن التفويض الإدارية وتوزيع المهام وتكوين اللجان، والدور الرقابي والإشرافي، وأن لا يطغى الجانب الإداري على الجانب التربوي، يقول النص: (وحدث في الغد أن موسى جلس ليقضي للشعب، فوقف الشعب عند موسى من الصباح إلى المساء. فلما رأى حمو موسى كل ما هو صانع للشعب، قال: ما هذا الأمر الذي أنت صانع للشعب؟ مابالك جالسًا وحدك، وجميع الشعب واقف عندك من الصباح إلى المساء؟. فقال موسى لحميّه: إن الشعب يأتي إليّ ليسأل الله. إذا كان لهم دعوى يأتون إلي فأقضي بين الرجل وصاحبه، وأعرّفهم فرائض الله وشرائعه. فقال حمو موسى له: ليس جيدًا الأمر

(1) سفر الخروج، اصحاح 18، مقطع 6، وهناك احتمال أن يكون موسى عليه السلام قد أرسلهم حين اشتداد الفتنة بمصر إلى (شعيب) بمدين.

(2) سجود التحية كان جائزًا في شرع من قبلنا، كما قال الله في قصّة يوسف: (( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ) ) [سورة يوسف، آية:100]

(3) سفر الخروج، اصحاح 18، مقطع 12:7

(4) عواطف سلامة، مرجع سابق، ص 559

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت