فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 448

الذي أنت صانع. إنك تكلّ أنت وهذا الشعب الذي معك جميعًا؛ لأن الأمر أعظم منك. لا تستطيع أن تصنعه وحدك. الآن اسمع لصوتي فأنصحك، فليكن الله معك، كن أنت للشعب أمام الله، وقدّم أنت الدعاوى إلى الله، وعلمهم الفرائض والشرائع، وعرفهم الطريق الذي يسلكونه. والعمل الذي يعملونه، وأنت تنظر من جميع الشعب ذوي قدرة خائفين الله، أمناء مبغضين الرشوة، وتقيم عليهم رؤساء ألوف، ورؤساء مئات، روؤساء خماسين، ورساء عشرات. إن فعلتَ هذا الأمر وأوصاك الله تستطيع القيام، وكلّ هذا الشعب أيضًا يأتي إلى مكانه بالسلام. فسمع موسى لصوت حميّه وفعل كل ما قال. واختار موسى ذوي قدرة من جميع إسرائيل، وجعلهم رؤساء على الشعب، رؤساء ألوف، ورؤساء مئات، ورؤساء خماسين، ورؤساء عشرات. فكانوا يقضون للشعب في كل حين. الدعاوى العسرة يجيئون بها إلى موسى، وكل الدعاوى الصغيرة يقضون هم فيها) [1] .

لم يستغنِ موسى عليه السلام عن نصائح المربي الأّول، وإن كان قد أصبح أكثر رفعة ومنزلة من (شعيب) عليه السلام. ومعنى هذا أن بني إسرائيل قد استفادوا كثيرًا من النبي العربي في أمور السياسة والحكم [2] .

-والذي نخلص إليه من كل ذلك أن دعوة بني الله (شعيب) عليه السلام كانت موجودة بين أبناء المنطقة في الأرض المقدسة وقريبًا منها، وكان له دور كبير في الدعوة حتى في نطاق أمة بني إسرائيل، فضلًا عن القاطنين في مدينة (القدس) .

كما أننا نستنبط من قول شعيب لقومه: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [3] أن العرب الساكنين في تلك المنطقة كان عندهم خير وصلاح قبل فترة من مجيء

(1) سفر الخروج، اصحاح 18، مقطع 26:13

(2) العقّاد، عباس محمود، الثقافة العربية أسبق من ثقافة اليونان والعبريين، د. ط، (مصر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، سلسلة المكتبة الثقافية، رقم 1) ، ص 80 (بتصرف) .

(3) سورة الأعراف، آية:85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت