فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 448

شعيب، وهذا يفهم من لفظة البعديّة، أي قوله: (بعد إصلاحها) ، ومعلوم أن الإصلاح لا يكون إلا"ببعث الرسل والأمر بالعدل، وكل نبي بعث إلى قوم فهو صلاحهم" [1] .

ب/ إلياس عليه السلام: من الأغلوطات التاريخية التي زلّ فيها كثير من المفسرّين والمؤرخين [2] ، نسبتهم نبي الله (إلياس) إلى بني إسرائيل، وهو فهم دخل عليهم من (الإسرائيليات) التي روت قصصًا عجيبة لهذا النبي عليه السلام.

والذي يميل إليه الباحث أن (إلياس) عليه السلام بُعث إلى قوم من العرب يسكنون جهة فلسطين من غير بني إسرائيل، وبحسب ترتيب المؤرخين للأنبياء، فإن (إلياس) جاء بعد (حزقيل) عليه السلام [3] ، و (حزقيل) قصته ذكرت مع (( الذي خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) ). وهؤلاء كانوا قريبين جدًا من عهد طالوت، ومعنى ذلك أن عهد (إلياس) ربّما يكون موافقًا لعهد (طالوت) .

وعلى كل حال، فالذي يهمّنا هو أن (إلياس) عليه السلام قد أُرسل بدعوته إلى السكان القاطنين بتلك المنطقة وليس إلى بني إسرائيل، وهذا ما تدلّ عليه الآيات القرآنية في قصّته التي جاءت مقتضبة في سورة (الصافات) : {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) } [4] .

ومن الآيات نستنبط التالي:-

1/ إلياس: اسم معروف لدى العرب، وليس هو (إيلياء) المذكور في (العهد القديم) ، وقد كان اسم جدّ النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم السادس عشر (الياس بن مضر بن نزار) ، ويؤكد أن الاسم ليس لبني إسرائيل قراءة ابن مسعود رضي

(1) البغوي، مرجع سابق، 3/ 256

(2) كنموذج على هذا الخطأ: ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، 5/ 218

(3) المرجع السابق، نفس الصفحة.

(4) سورة الصافات، الآيات 132:123

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت