الله عنه الآحادية: (وإن إدريس لمن المرسلين) بدلًا من إلياس [1] ، وقال جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل أن إلياس هو إدريس [2] . وإدريس بالاتفاق ليس من بني إسرائيل.
2/ في قوله: (( إذ قال لقومه ) ): لم يذكرهم سبحانه لأنهم غير معلومين لدينا، وعادة الآيات التي تتكلم عن بني إسرئيل أن يذكر سبحانه اسمهم صُراحًا، خصوصًا وأن الآيات التي قبله كانت تتحدث عن قوم موسى وهارون [3] ، وهذه مغايرة لها.
3/ البَعْل: باتفاق المؤرخين أنه أحد آلهة كنعان من العرب، وإليه نسبت مدينة (بعلبك) [4] التي كان يقطنها الكنعانيون، كما أن (اليبوسيين) في مدينة القدس كانوا يعبدون هذا الصنم [5] .
فتحذير النبي لهم من عبادة هذا الصنم بالذات، دليل على أنهم هم المخترعون لعبادته بالأصالة، بينما كان بنو إسرائيل يعبدونه بالتّبع والتقليد، هو وغيره من آلهة الأمم المجاورة لهم، كما أن لفظة (بَعْل) أصلها عربية يمنية، بمعنى: الرب [6] .
4/ في قوله: (( ورب آبائكم الأولين ) ): دليل على أن آباءهم الأولين كانوا مسلمين موحّدين، فذكّرهم بهم، وهم من بقايا دعوة (ملكي صادق) ودعوة (شعيب) عليه السلام.
5/ في قوله: (( إلا عباد الله المخلصين ) ): فيه دلالة على أن من قومه من لم يكذّبه وكانوا مؤمنين بدعوته، عاملين بموجب الإرشاد من بعده [7] . وربّما كان يسكن بعضهم في (بيت المقدس) .
(1) البغوي، مرجع سابق، 7/ 52؛ الشوكاني، مرجع سابق، 6/ 215
(2) حقّي، إسماعيل بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي، روح البيان في تفسير القرآن (تفسير حقّي) ، د. ط، (بيروت: دار إحياء التراث العربى) ، 12/ 50
(3) سورة الصافات، الآيات 122:114
(4) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، 21/ 97؛ ابن عطية، مرجع سابق، 5/ 427
(5) العارف، مرجع سابق، ص 2
(6) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، 21/ 96
(7) حقّي، مرجع سابق، 12/ 55 (بتصرف) .