فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 448

يطبق عليها بعد صحّة سندها الموقف الشرعي الصحيح من الاسرائيليات والعهد القديم.

ولا منافاة بين كونها صحيحة السند، وبين كونها من إسرائيليات بني إسرائيل فهي صحيحة السند إلى ابن عباس، أو عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، أو إلى مجاهد، أوعكرمة أو سعيد بن جبير وغيرهم، ولكنها ليست متلقاة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا بالذات، ولا بالواسطة، ولكنها متلقاة عن أهل الكتاب الذين أسلموا، فثبوتها إلى من رويت عنه شيئ، وكونها مكذوبة في نفسها أو باطلة أو خرافة شيئ آخر.

وليس معنى أن هذه الإسرائيليات المكذوبات والباطلات المروية عن كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبدالله بن سلام وأمثالهم أنها من وضعهم واختلاقهم- كما زعم ذلك بعض الناس اليوم - وإنما معنى ذلك: أنهم هم الذين رووها، ونقلوها لبعض الصحابة والتابعين من كتب أهل الكتاب ومعارفهم، وليسوا هم الذين اختلقوها [1] ؛ وبالتالي فإنني حين أذكر شيئًا من الإسرائيليات في بحثي هذا، سأعزف عن تلك المرويات الموضوعة في أسانيدها، مثل المرويات التي يرويها الثعلبي، فقد كان رجلًا قليل البضاعة في الحديث، وليس له بعلله معرفة ولا دراية، وإلا ما كان ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يرويه من الإسرائيليات وما شاكلها من الموضوعات التي صرح العلماء بوضعها.

وإذا أردنا أن نسوق أمثلة من جانب القصص الإسرائيلي في تفسير الثعلبي لوجدنا أنفسنا أمام قصص كثير، وأخبار يملّ القارئ من قراءتها، ويسأم السامع من سماعها [2] ، ولنأخذ مثالًا واحدًا على ما عندنا في قصة طالوت عند تفسير قول الله سبحانه: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [3] فنجده يقول:"وكانت قصة التابوت وصفته على ما ذكره أهل التفسير"

(1) أبو شهبة، محمد بن محمد، الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، ط 4 (مكتبة السنة) ، ص 123 - 124

(2) الذهبي، محمد حسين، مرجع سابق، ص 125

(3) سورة البقرة، آية 248

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت