فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 770

تكون العمرة فيه مقدّمة على الحجّ بخلاف أخويه والقران هو أن يقرن بإحرامه سياق هدي [1] يعقد إحرامه بإشعاره أو تقليده وإن شاء بالتلبية والمفرد يقتصر على عقد إحرامه بالتلبية لا غير ثمّ يقع الفرق بين التمتّع وأخويه تفصيلا بوجوه:

الأوّل أنّ وجوب الهدي يختصّ بالمتمتّع بخلافهما الثاني أنّه لا يجب في عمرة التمتّع طواف النساء. الثالث أنّ ميقات [2] عمرة التمتّع.

(1) والقران عند أهل السنة هو أن يحرم بالحج والعمرة جميعا ولا يجوز عند الإمامية الجمع بين النسكين بنية واحدة فيبطل عند الأكثر، وقال الشيخ في الخلاف ج 1ص 420 ينعقد إحرامه بالحج، ونقل عن ابن عقيل جواز الجمع وجعله تفسيرا للقران مع سياق الهدى، ولقد أتقن البيان في المسئلة المحقق قدس سره في المعتبر ص 338فراجع.

(2) الميقات أصله موقات بالواو فانقلبت ياء لانكسار ما قبلها ويكون للزمان والمكان فميقات الصلاة يراد به الزمان وميقات الحج يراد به المكان، ولا ينعقد الإحرام قبل الميقات عند الإمامية بالإجماع والاخبار على المنع متظافرة بل أظنها متواترة راجع الوسائل أبواب أقسام الحج وأبواب المواقيت ب 1و 9و 10و 11وغيرها، وفي صحيحة الحلبي ح 3ب 1من أبواب المواقيت قال أبو عبد الله عليه السّلام: الإحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها الى آخر الحديث، وفيه:

ولا ينبغي لأحد ان يرغب عن مواقيت رسول الله. وفي ح 3ب 11ترى تمثيل الامام الباقر عليه السّلام له بمن صلّى الظهر في السفر أربع ركعات ومثله ح 5عن ابى عبد الله عليه السّلام وفي ح 6 تمثيله بمن صلى العصر ست ركعات، وغيرها من الروايات.

والأكثر على صحة نذره قبل الميقات والأقرب عندي عدم الصحة كيف والإحرام عبادة شرعية يقف فعله على أمر الشارع به، ولا ينعقد نذر عبادة غير مشروعة وما استندوا اليه لجواز النذر من حديث سماعة وعلى بن أبي حمزة تراهما في ب 13من أبواب المواقيت ح 2و 3مردود بضعف السند وقد كشف القناع عن وجه الضعف المحقق في المعتبر ص 343والعلامة في المختلف ص 93من الجزء الثاني فلا نطيل الكلام فيه.

واما الحديث الأول مما في ب 13من أبواب المواقيت: محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن (على) الحلبي قال سألت أبا عبد الله عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة قال فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال. فهو وان حكم بصحته في المنتهى وغيره لكن المحكي عن أكثر نسخ التهذيب أن الإسناد فيه هكذا: عن الحسين بن سعيد عن حماد عن على والظاهر انه ابن أبي حمزة (راوي الحديث الثاني من باب 13وقد عرفت ضعفه) بل قيل ان نسخ التهذيب متفقة على ذلك وانما الحلبي بدله مذكور في نسخ الاستبصار، مع أن السند فيه هكذا: الحسين بن سعيد عن حماد عن الحلبي، والمعروف في الحلبي مطلقا عبيد الله وأخوه محمد وحماد ان كان ابن عيسى فتبعد روايته عن عبيد الله بلا واسطة وان كان ابن عثمان فتبعد رواية الحسين بن سعيد عنه بلا واسطة وتبعد ارادة عمران من الحلبي ولذلك حكم بضعف هذا الحديث أيضا في كشف اللثام فراجع، هذا ومع ذلك فهذه الأخبار مخالفة لما ورد النقل متواترا عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه وقت المواقيت المعينة، وقد عرفت إباء سياق الاخبار عن التخصيص.

ولعلك تورد علينا النقض بنذر الصوم في السفر، ونجيبك بأنه ان ثبت إجماع في نذر الصوم كما يتراءى من كلمات القوم وذكرهم نفى الخلاف فهو المتبع والا فلا نقول به بمجرد رواية ابن مهزيار مع اضطرابها: سندا لجهالة بندار مولى إدريس وإضمار الرواية، ومتنا لاشتمالها على كون كفارة النذر صيام سبعة وجواز الصوم حال المرض ومعارضتها بما هو أقوى منها سندا وعددا، وكون سياق أخبار الناهية عن الصيام في السفر آبيا عن قبول التخصيص، وعلى كل فليس في مسئلة نذر الإحرام قبل الميقات إجماع كيف وقد خالف فيه أساطين القوم كالعلامة في المختلف والمحقق في المعتبر وابن إدريس وغيرهم.

ثم ان الحكم بعدم جواز الإحرام قبل الميقات مما انفرد به الإمامية وأهل السنة قائلون بالجواز بل قد قال أبو حنيفة بأن الإحرام قبل الميقات أفضل، وقد غضب عمر لما سمع ان عمران بن الحصين أحرم من مصره، ولام عثمان عبد الله بن عامر حيث أحرم من خراسان انظر المغني لابن قدامة ج 3ص 264و 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت