فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 770

لأهل العراق [1] .

(1) لم يختلف أحد من أهل القبلة في المواقيت الأربعة الانية وأنه وقتها رسول الله صلّى الله عليه وآله (وان اختلفوا في جهات ستتضح لك) واختلفوا في ميقات أهل العراق من جهتين الاولى هل وقته رسول الله صلّى الله عليه وآله أو ثبت بالقياس، والثانية في حده الذي يجوز الإحرام منه.

اما الجهة الأولى فنقول: الإمامية على أنه وقته رسول الله صلّى الله عليه وآله، وبه الروايات عن الأئمة عليهم السلام فعن أبى عبد الله: وقت رسول الله صلّى الله عليه وآله لأهل العراق العقيق أوله المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق (الوسائل ب 1من أبواب المواقيت ح 10) وعنه أيضا: وقت رسول الله صلّى الله عليه وآله لأهل المشرق العقيق (الحديث ح 7ب 1من أبواب المواقيت) وغيرها من الاخبار تجدها منبثة في أبواب المواقيت وأبواب أشهر الحج وغيرها، وفي بعضها التصريح بأنه مما وقته رسول الله بعد السؤال عنهم هل هو وقت أقته رسول الله أو شيء صنعه الناس؟.

وقال طائفة من أهل السنة بمثل ما قلناه من انه أقته رسول الله وبه عدة من رواياتهم فمنها ما عن ابن عباس قال: وقت رسول الله لأهل المشرق العقيق تراه في سنن ابى داود ج 2ص 196الرقم 1740وذيله عبد الحميد بأنه في المسند الرقم 3305وفي سنن الترمذي ج 3ص 194الرقم 832عن محمد بن على عن ابن عباس ان النبي وقت لأهل المشرق العقيق قال أبو عيسى هذا حديث حسن ومحمد بن على هو أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب.

ومنها ما تدل على أنه ذات عرق ففي سنن ابى داود ج 2ص 195الرقم 1739 عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وقت لأهل العراق ذات عرق ومثله في سنن النسائي ج 5ص 123و 125وفي صحيح مسلم ج 8ص 84 بشرح النووي عن ابى الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعته أحسبه رفع الى النبي فقال مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الأخر الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن من يلملم وفي الرقم 1915ص 972سنن ابن ماجة عن جابر قال خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وآله الى أن قال: ومهل أهل المشرق من ذات عرق وذكر الشيخ قدس سره الروايتين في الخلاف عنهم ج 1ص 429.

وقال طائفة منهم أقته عمر بن الخطاب ففي صحيح البخاري ج 1ص 207طبع كراچى عن عبد الله بن عمر: لما فتح المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين ان رسول الله حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وان أردنا أن نأتي قرن شق علينا قال:

فانظروا حذوها عن طريقكم فحد لهم ذات عرق ورواه ابن تيمية أيضا في المنتقى عن البخاري كما في ص 312ج 3من نيل الأوطار، فلو صح الحديث يحمل على انه لم يبلغ عمر توقيت النبي صلّى الله عليه وآله.

وقال طائفة من أهل السنة انه ثبت قياسا قالوا لأن أهل العراق كانوا مشركين في زمن النبي صلّى الله عليه وآله قال العلامة قدس سره في التذكرة ولا حجة فيه لعلمه صلّى الله عليه وآله بأنهم يسلمون أو يمر على هذا الميقات مسلم كما عن ابى عبد الله عليه السّلام قال من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله لا تجاوزها وأنت محرم فإنه وقت لأهل العراق ولم يكن يومئذ عراق بطن العقيق الحديث (الوسائل ب 1من أبواب المواقيت ح 3) وفيه تصريح بأنه وقت العقيق لأهل العراق ولم يكونوا يومئذ مسلمين، ولا إشكال في ذلك كما بينه العلامة فإن النبي صلّى الله عليه وآله وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح وما أكثر الروايات من طرق الإمامية وأهل السنة من ذكر توقيته لأهل الشام الجحفة ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ وقد ثبت أنه صلّى الله عليه وآله أخبر بفتح الشام واليمن والعراق وأخبر بأنه زويت له مشارق الأرض ومغاربها وانهم سيفتحون مصر وغير ذلك مما يطول ذكره.

والجهة الثانية التي اختلف فيها محل الإحرام فالامامية على أن الإحرام من أول العقيق وهو المسلخ أفضل كما ذكره المصنف ثم غمرة ثم ذات عرق والمشهور عندهم جواز الإحرام مختارا من ذات عرق، قال العلامة في المختلف: ان كلام الشيخ على بن بابويه يشعر بأنه لا يجوز التأخير إلى ذات عرق الا لعليل أو تقية، قلت وكذا كلام الشيخ في النهاية أيضا يشعر بذلك والروايات المانعة عن التأخير من المسلخ أو غمرة إلى ذات عرق قوية السند والدلالة الا أنه حيث لم يعمل الأصحاب بمضمونها بل أعرضوا عنها وأهملوها تسقط عن الحجية بل كاد أن تكون خلافا للاتفاق.

وفي بعض الروايات: ان أول العقيق بريد البعث ففي الوسائل ب 2من أبواب المواقيت ح 2عن أبى عبد الله عليه السّلام قال أول العقيق بريد البعث وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا بريدان. قال العلامة المجلسي في ج 3مرآت العقول ص 285ان في بعض النسخ البغث بالغين المعجمة وهو غير مذكور في كتب اللغة وصحح بعض الأفاضل البعث بالعين المهملة بمعنى الجيش، قال لعله كان موضع بعث الجيوش وقرأ المسلح بالحاء المهملة أي الموضع الذي يترتب فيه السلاح. انتهى كلامه.

قلت: البغث بالغين المعجمة مذكور في كتب المعاجم كمراصد الاطلاع ومعجم البلدان الا انه لا ينطبق على العقيق فإنه وبغيث مصغرا اسم واد في ظهر خيبر والابغث المكان الذي فيه رمل، وقال في مجمع البحرين ويحكى ضبطه عن العلامة بريد النغب بالنون قبل الغين المعجمة والباء الموحدة أخيرا وهو خلاف ما اشتهر من الرواية.

ثم البريد على ما في النهاية لابن الأثير كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل وأصلها «بريدة دم» أى محذوف الذنب لان بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة فأعربت وخففت ثم سمى الرسول الذي يركبه بريدا والمسافة التي بين السكتين بريدا والسكّة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أوقبه أو رباط وكان يرتب في كل سكة بغال وبعد ما بين السكتين فرسخان وقيل أربعة فراسخ انتهى ما في النهاية وعلى كل فالظاهر ان الإحرام منه قبل العقيق خلاف الاحتياط.

وفي رواية آخر العقيق أوطاس (راجع الوسائل ب 2من أبواب المواقيت ح 1) وأوطاس جمع وطس كاجبال جمع جبل من قولهم وطست الشيء أوطسه إذا وطئته وطئا شديدا سمى المكان بذلك لأنه موطإ ملين وهو كما في معجم البلدان اسم واد في بلاد هوازن كانت فيه وقعة حنين للنبي صلّى الله عليه وآله ببني هوازن، وقال ابن شبيب الغورى من ذات عرق إلى أوطاس وأوطاس على نفس الطريق ونجد من حد أوطاس الى القريتين وعلى كل فلعل التأخير إلى أوطاس مخالف للإجماع وورد أيضا انه ليس من العقيق انظر الوسائل ب 2من أبواب المواقيت ح 7.

وفي رواية يونس بن عبد الرحمن انه قال كتبت الى أبى الحسن عليه السّلام: انا نحرم من طريق البصرة ولسنا نعرف حد عرض العقيق فكتب أحرم من وجرة (المصدر ح 4) وقال في المراصد: وجرة بالفتح ثم السكون منزل في طريق مكة من البصرة بينه وبين البصرة أربعون ميلا ليس بينهما منزل فهو مربى للوحش، وقبل حرة ليلى ووجرة والسى مواضع قرب ذات عرق ببلاد سليم دون مكة بثلاث ليال وقيل هي بإزاء الغمر التي على جادة الكوفة منها يحرم أكثر الناس وهي سرة نجد ستون ميلا لا تخلو من شجر ومرعى ومياه والوحش فيها كثير وقيل هو من تهامة وأما أهل السنة: فقال ابن قدامة في المغني ج 3ص 257فأما ذات عرق فميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم وهو مذهب مالك وابى ثور وأصحاب الرأي وقال ابن عبد البر أجمع أهل العلم على ان إحرام العراق من ذات عرق إحرام من الميقات وروى عن أنس انه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة وروى ذلك عن خصيف والقاسم بن عبد الرحمن وقد روى ابن عباس ان النبي صلّى الله عليه وآله وقت لأهل المشرق العقيق قال ابن عبد البر: العقيق أولى وأحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم بإجماع. انتهى ما أردنا نقله من المغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت