فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 770

إلى أن قال: «فلمّا وقف رسول الله صلّى الله عليه وآله بالمروة بعد فراغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال هذا جبرئيل وأومى بيده إلى خلفه يأمرني أن

آمر من لم يسق هديا أن يحلّ فلو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكنّي سقت الهدى ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه فقال رجل من القوم يعني عمر بن الخطّاب [1] أنخرج حجّاجا ورؤسنا تقطر؟

فقال: إنّك لن تؤمن بها أبدا».

وفي رواية أخرى: أنحلّ ونواقع النساء وأنت أشعث أغبر.

«قال: فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم الكنانيّ [2] فقال يا رسول الله

(1) قوله: «يعنى عمر بن الخطاب» من المصنف وكان الشيعة وفي مقدمهم الامام الباقر والصادق يكنون عنه بقولهم كما في هذا الحديث: «فقال رجل من القوم» وفي بعض الأحاديث «فقال رجل من بنى عدا» وكانت الصحابة يضربون عن اسم القائل ويقولون «قيل» أو «قالوا» مسند بن الخلاف الى جمع من أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله ومرادهم الرجل وحده حشمة منه ومن أتباعه لأن المسلم من رواياتهم أن الناس كلهم أحلوا الا من ساق هديا وهم رسول الله وعلى بن أبى طالب والزبير أو طلحة ففي سنن ابى داود ج 1ص 441 «فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلّى الله عليه وآله ومن كان معه هدى» من دون ايعاز الى الخلاف، وفي صحيح البخاري ج 1ص 286في حديث جابر:

قال أهل النبي صلّى الله عليه وآله هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدى غير النبي صلّى الله عليه وآله وطلحة وقدم على من اليمن ومعه هدى فقال أهللت بما أهل به النبي صلّى الله عليه وآله فأمر النبي أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا الا من كان معه الهدى، فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر فبلغ النبي صلّى الله عليه وآله فقال لو استقبلت من امرئ ما استدبرت الحديث.

وهذا القول الذي صرح به جابر «وذكر أحدنا يقطر» انما يناسب كلام رجل له شراسة وسوء خلق وجرءة للكلام خلافا لرسول الله وليس ذلك معهودا في أصحابه الا في عمر بن الخطاب ولكن الإمامين الباقر والصادق وأتباعهما بدلوا قوله ذات المقذع بقولهم «ورؤسنا تقطر» والمعنى واحد.

(2) هذا هو الصحيح والرجل سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي راجع الإصابة ج 2ص 18، وما في بعض النسخ «خثعم» فهو تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت