الأوّل: عدم الالتباس كقولهم: جحر ضبّ خرب، فإنّه لا التباس في أنّ الخرب صفة للجحر، بخلافه هنا، فإنّ الأرجل يمكن أن يكون ممسوحة ومغسولة.
إن قلت الالتباس زائل بالتحديد بالغاية، فإنّ التحديد إنّما هو للمغسول كالأيدي إلى المرافق. قلت: جاز في شرعنا اختلاف المتّفقات في الحكم وبالعكس فلا يزول الالتباس [1] .
الثّاني: أن لا يكون معه حرف عطف كالمثال وهنا حرف عطف.
إن قلت: قد جاء مع العطف كقوله:
فهل أنت إن ماتت أتانك راحل ... إلى آل بسطام بن قيس فخاطب [2]
جرّ خاطبا مع حرف العطف وهو الفاء قلت: إنّ المراد رفع خاطب عطفا على راحل، وإنّما جرّه وهما أو إقواء [3] ، أو أنّ المراد فخاطب فعل أمر لا أنّه اسم فاعل وكسره للقافية. وأمّا قراءة أليم، فلعدم الالتباس بيوم. وحور عين مجرور عطفا على جنّات أي المقرّبون في جنات ومصاحبة حور عين، وذلك لأنّ الجرّ بالجوار مع الواو ممنوع.
وعن الثالث: بالمنع من كونه حجّة مع مخالفة علماء أهل البيت، خصوصا وقد بيّنّا وروده من طرقكم، ولهذا كان الجبائيّ يغسل ويمسح ويفتي بالجمع بينهما ثمّ الكلام في إلى كالّذي تقدّم في احتمال المعيّة والغاية والأقوى عندي الثّاني، والغاية للممسوح فلا دلالة على الابتداء، وفروع المسح المتقدّمة آتية هنا فيجوز
(1) ولقد أجاد في ذلك مجمع البيان حيث أفاد بما حاصله: ان الآية تضمنت ذكر عضو مغسول غير محدود وهو الوجه وعطف عضو محدود مغسول عليه، فالمناسب لتقابل الجملتين ان يكون الأرجل ممسوحة معلومة محدودة معطوفة على الرؤس الممسوح غير المحدود
(2) الأتان بفتح الهمزة الحمار.
(3) الاقواء اختلاف قوافى الشعر برفع بيت وجر آخر، وقلت قصيدة لهم بلا اقواء وأما الاقواء بالنصب فقليل.