فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 770

ولو بإصبع ومنكوسا وغير مستقيم، نعم محلّه ظاهر القدم للبيان. وأمّا الكعبان:

فملتقى الساق والقدم [1] والناتيان لا شاهد لهما لغة ولا عرفا ولا شرعا وقيل:

لو أريد ملتقى الساق والقدم لقال: إلى الكعاب إذ كلّ رجل لها كعبان. أجيب بأنّ المراد الكعبان من كلّ رجل. وبأنّ أبا عبيدة قال: الكعب هو الّذي في أصل القدم ينتهي إليه الساق بمنزلة كعاب القنا [2] .

(1) نقل عن شيخنا البهائي في كتابه الحبل المتين ان الكعب يطلق على معان أربعة الأوّل: العظم المرتفع في ظهر القدم الواقع بين المفصل والمشط. الثاني: المفصل بين الساق والقدم. الثالث: عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم له زائدتان في أعلاه يدخلان في حفرتي قصبة الساق وزائدتان في أسفله يدخلان في حفرتي العقب، وهو نأت في وسط ظهر القدم اعنى وسطه العرضي ولكن نتوه غير ظاهر لحسّ البصر لارتكاز أعلاه في حفرتي الساق، وقد يعبّر عنه بالمفصل لمجاورته له أو من قبيل تسمية الحال باسم المحلّ. الرّابع: احد الناتيين عن يمين القدم وشماله.

أقول: المعنى الأوّل هو مختار أكثر أصحابنا الإماميّة كالمفيد بل المستفاد من المعتبر والانتصار والذّكرى، والمعنى الثّاني يرجع الى الثّالث وهو مختار العلّامة وهو الى الحقّ أقرب وبالمستفاد من عبارات أهل اللّغة أوفق، واستدلال العلّامة بصحيحة الأخوين:

زرارة وبكير، المرويّة في الوسائل ب 15من أبواب الوضوء ح 3متقن كمال الإتقان، وعليه محمّد بن الحسن بل أكثر الحنفيّة وفي الكشّاف والمنقول عن طراز اللّغة انّ كل من أوجب المسح قال: المفصل بين السّاق والقدم. وكذلك مفاد كلام النّيشابوري في تفسيره.

والرّابع قول أكثر العامّة كالشّافعيّة.

(2) وهنا مسائل يجب التّنبيه عليها. الاولى: اتفقت الإماميّة سلفا عن خلف على عدم جواز المسح على الخفّين وهو الموافق للرّوايات الواردة عن العترة عليهم السّلام راجع الوسائل ب 15و 38من أبواب الوضوء وحسبهم حجّة قوله عزّ من قائل { «وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.» } المائدة 6حيث انّه نصّ في وجوب المسح على الأرجل أنفسها، فمن اين جاء المسح على الخفين؟ انسخت الآية أم هي من المتشابهات؟

كلّا بل هي من المحكمات اللّاتي هنّ أمّ الكتاب، واجمع المفسّرون على ان لا منسوخ في سورة المائدة المشتملة على آية الوضوء إلّا آية واحدة وهي قوله تعالى {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تُحِلُّوا شَعََائِرَ اللََّهِ.} المائدة 2إذ قال بعضهم بنسخها دون ما سواها.

وأكثر أهل السّنة قائلون بالجواز، وهم بين قائل بالجواز مطلقا سفرا وحضرا وقائل بالجواز في السّفر وبعضهم ذكر شروطا لا يهمّنا التّعرض له بعد القطع بعدم الجواز وما استدلّوا عليه من روايات الجواز من طرقهم مع أنّها متعارضة مخالف الكتاب وروى الإمام الرّازي في تفسير هذه الآية عن النّبي صلّى الله عليه وآله: إذا روى لكم عنّى حديث فاعرضوه على كتاب الله فان وافقه فاقبلوه والّا فردّوه. وعائشة تنكر المسح على الخفّين. وقال ابن عباس: لان امسح على جلد الحمار أحبّ إلىّ من ان امسح على الخفّين بل قال الرّازي: كان ابن عمر أيضا يخالف المسح على الخفّين والجمهور يعجبهم حديث جرير ص 195نيل الأوطار المجلّد الأوّل: إذ بال وتوضّأ فمسح على خفّيه فقيل له:

تفعل هذا؟ قال: نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله بال ثم توضأ فمسح على خفّيه قالوا: كان إسلام جرير بعد نزول المائدة ومع قطع النّظر عن القدح في جرير حيث فارق عليّا عليه السّلام كما تراه في المعارف لابن قتيبة ص 127وفي مروج الذّهب جلد 2 ص 382نقول: انّ إسلام جرير كان قبل نزول المائدة، كيف وقد أخرج الطّبراني كما في الإصابة جلد 1ص 234في ترجمته قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: انّ أخاكم النّجاشي قد مات. ولا شبهة في انّ موت النّجاشي كان قبل نزول المائدة إذ كان قبل سنة عشر كما صرّح به في الإصابة.

الثّانية: قد أجمع الإمامية على عدم جواز المسح على العمامة، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وخالف في ذلك احمد بن محمّد بن حنبل وأبو ثور والقاسم بن سلام وجماعة كما في بداية المجتهد ج 1ص 13والأوزاعي والثوري كما في تفسير الإمام الرّازي في تفسير هذه الآية، فقالوا بالجواز قياسا على الخفّ وعملا بحديث المغيرة بن شعبة انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله مسح بناصيته وعلى العمامة، وفي بعض طرقه انّه مسح على العمامة ولم يذكر الناصية، وأنت خبير بأنّ دين الله لا يصاب بالقياس، وانّ المغيرة بن شعبة هو الّذي شهد عليه أبو بكرة الصحابي العظيم القدر بما هو مسطور مفصّلا في وفيات الأعيان ترجمة يزيد بن زياد الحميري. وقد نصّ ابن رشد في البداية ج 1ص 10بانّ حديث المغيرة معلول، فحسبنا كتاب الله {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ} حيث انّه لا دلالة في الآية الّا على المسح بالرّأس فلم يجز المسح على العمامة لأنّه لا دليل عليه، واخبار العترة الثّقل الثاني أيضا دالّ على عدم الجواز راجع الوسائل ب 15و 24و 37وغيرها من أبواب الوضوء.

الثالثة: قد أجمع الإماميّة على انّ مسح الأذنين ليس من الوضوء في شيء إذ لا دليل عليه من كتاب أو سنّة أو إجماع أو عقل.

وقال الحنابلة: بافتراض المسح على الأذنين مع صماخيهما انظر المغني لابن قدامة ج 1ص 132ونقل ابن رشد هذا القول عن أبي حنيفة انظر بداية المجتهد الجزء الأول ص 13.

وقال الشافعيّ ومالك: انّ مسحهما سنّة. واحتجّوا باخبار لم يأت بها الشيخان البخاري ومسلم لضعفها. قال الشوكانى في نيل الأوطار ج 1ص 177واعتذر القائلون بأنّهما ليسا من الرّأس بضعف الرّوايات الّتي فيها: الأذنان من الرّأس، حتّى قال ابن الصّلاح:

انّ ضعفها كثير لا ينجبر بكثرة الطرق.

وحسبنا الرّوايات الواردة عن الأئمّة الهدى أحد الثّقلين الّذين أمرنا بالتمسك بهما، فراجع الوسائل ب 18من أبواب الوضوء وفي الخلاف ص 13جلد 1روى ابن بكير عن زرارة قال: سئلت أبا جعفر عليه السّلام انّ أناسا يقولون انّ بطن الأذنين من الوجه وظهرهما من الرّأس فقال عليه السّلام: ليس عليهما غسل ولا مسح.

الرّابعة: قد أجمع الإماميّة على اشتراط الإطلاق في ماء الوضوء والغسل سواء كان في الحضر أم في السفر ومع تعذّر الماء يتعين التيمّم على الصعيد وعليه الشافعي ومالك واحمد.

وذهب الإمام أبو حنيفة وسفيان الثوري إلى جواز الوضوء بنبيذ التمر في السفر مع فقد الماء وكرهه الحسن البصري وأبو العالية. وقال عطاء بن ابى رياح: التّيمّم أحبّ الىّ من الوضوء بالحليب واللّبن. وجوّز الأوزاعي الوضوء بسائر الأنبذة بل بسائر المائعات الطاهرة، والعجب من عبد الله بن عمرو بن العاص حيث لم يجوّز الوضوء بماء البحر انظر تفسير الرّازي لاية الوضوء من المائدة. وحسبنا كتاب الله دليلا حيث قال عزّ من قائل { «فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا» } إذ أطلق الأمر بالتّيمّم مع فقد الماء.

واحتجّ أبو حنيفة والثّوري ومن رأى رأيهما بما روى عن ابن مسعود من طريقين أوّلهما: عن ابن عبّاس عن ابن مسعود: انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال له ليلة الجن: معك ماء قال: لا الّا نبيذا في سطيحة قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: تمرة طيبة وماء طهور، صب علىّ فصببت عليه فتوضّأ به سنن ابن ماجه ج 1ص 136رقم 385 وصرّح محمّد فؤاد عبد الباقي بضعفه لأنّ في سنده ابن لهيعة. والطّريق الثّاني ينتهي الى ابى زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال ليلة الجن: عندك ماء قال: لا الّا نبيذا في اداوة قال: تمرة طيبة وماء طهور فتوضّأ.

أخرجه ابن ماجه رقم 384ص 135وصرّح بضعفه محمّد فؤاد عبد الباقي. والترمذي وأبو داود في سننه ص 20ج 1وليس فيما رواه أبو داود فتوضّأ. صرّح بضعف الحديث محمّد فؤاد عبد الباقي في شرحه على ابن ماجه. وشرح احمد محمد الشاكي في المجلد الأول من سنن الترمذي ص 147و 148شرحا مبسوطا في ضعف الرواية بابن زيد. فكيف يمكن الاستناد بمثل هذا الحديث على الحكم بما يخالف الكتاب. سلمنا لكن ليلة الجن كانت في مكة قبل الهجرة وآية التيمم مدنية بلا خلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت