إن قلنا: أنّ واو العطف يفيد الترتيب كما هو رأي الفرّاء وبعض النّحاة والفقهاء فدلالة الآية على التّرتيب ظاهر، وإن قلنا بعدمه كما هو المشهور
وهو الحقّ فنقول: يجب الابتداء بغسل الوجه لإتيانه بفاء التعقيب وكلّ من قال بذلك قال بوجوب التّرتيب، ولأنّه محتمل للوجهين، والوضوء البيانيّ وقع فيه
الترتيب وإلّا لكان خلافه متعيّنا وهو باطل [1] .
أخرى: إن كان الأمر للفور فالموالاة واجبة قطعا، وإلّا فمستفادة
(1) قد أجمع الإمامية على اشتراط الترتيب على نسق ما هو مرتب في الآية الكريمة وبه قال الشّافعية مستظهرا بإفادة الواو التّرتيب، كما عليه الكوفيّون ومن البصريّين قطرب وغير واحد من النحاة. وبما فصّله الإمام الرازي في تفسيره ولا يهمّنا التّعرض له.
والقول بإفادة الواو التّرتيب، والاستدلال به على وجوب الترتيب في الوضوء معروف عن الشافعي، وليس في الأم ذلك فراجع ص 30ج 1. نعم فيه الاستدلال بقوله صلّى الله عليه وآله: ابدؤا بما بدأ الله، وهو استدلال جيّد لأنّ الحديث وإن كان في مناسك الحجّ الّا انّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص المورد.
والحنابلة أيضا على وجوب التّرتيب وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وقد تنبّه ابن قدامة في المغني بأنّ قول النّبي صلّى الله عليه وآله: هذا وضوء لا يقبل الله الصّلوة إلّا به الوسائل ب 31من أبواب الوضوء حديث 11مع تسلّم الترتيب في الوضوء البياني المحكي عن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم دالّ على وجوب التّرتيب.
وذهب المالكيّة والحنفيّة وسفيان الثوري وداود على عدم اشتراطه وعدم وجوبه واعتبروه سنّة لا يبطل الوضوء بمخالفتها وقالوا بصحّة وضوء المتعرض إن ابتدأ بغسل رجله اليسرى ونهيا من الوضوء بغسل وجهه على عكس الآية في كل أفعاله. فراجع البداية ج 1ص 16والمغني لابن قدامة ص 136ج 1.
والاخبار عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام على لزوم التّرتيب مستفيضة راجع الوسائل. وقد اجتمعت الأمّة على انّه صلّى الله عليه وآله لم يتوضّأ قطّ الّا مرتّبا، ولولا اشتراط التّرتيب وافتراضه في الوضوء، لخالفه ولو مرّة واحدة، أو صرح بجواز المخالفة.
على انّ الأصل العملي يوجب إحراز الشّيء المشكوك في شرطيّته لكونه من باب الشّك في المحصّل واستصحاب الحدث جار مع عدم إحرازه.