فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل، وثمن الجزور على من لم يخرج له شيء من الغفل وهو القمار.
ونقل الزمخشريّ أنّهم كانوا يجعلون الأجزاء عشرة وقيل ثمانية وعشرون ولا شيء للغفل ومن خرج له سهم من ذوات الأنصباء أخذ ما سمّى له ذلك القدح وكانوا يدفعون ذلك إلى الفقراء ولا يأكلون منه شيئا ويفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل معهم فيه ويسمّونه البرم وقد جمع بعض الفضلاء [1] أسماء القداح في أبيات وهي هذه شعر:
هي فذّ وتوأم ورقيب ... ثمّ حلس ونافس ثمّ مسبل
والمعلّى والوغد ثمّ سفيح ... ومنيح وذي الثلاثة تهمل
ولكلّ ممّا عداها نصيب ... مثله أن تعدّ أوّل أوّل
إذا عرفت هذا فاعلم أنه تعالى حرم العمل بهذه الأزلام أما على الأوّل فلأنّه نوع من التكهّن من غير إذن من اللََّه فيه وأما القرعة الشرعيّة [2] كما نقل
(1) نسبها في بلوغ الارب ج 3ص 58الى ابن الحاجب وذكر جمعها في تفسير المنار في أبيات أخر عند تفسير الآية 219سورة البقرة ج 2ص 325.
كل سهام الياسرين عشرة ... فأودعوها صحفا منشرة
لها فروض ولها نصيب ... الفذ والتوأم والرقيب
والحلس يتلوهن ثم النافس ... وبعده مسبلهن السادس
ثم المعلى كاسمه المعلى ... صاحبه في الياسرين الأعلى
والوغد والسفيح والمنيح ... غفل فما فيها يرى ربيح
وجمعها على بن محمد الهمداني على ما ذكره الآلوسي في بلوغ الارب في بيتين هكذا:
يلي الفذ منها توأم ثم بعده ... رقيب وحلس بعده ثم نافس
ومسبلها ثم المعلى فهذه السهام ... التي دارت عليه المجالس
(2) حكم القرعة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب فقد قال اللََّه تعالى {فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} وقال عز من قائل:
{وَمََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} . {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} تدل الآيتان على ثبوت القرعة في الشرائع السابقة في الجملة وقد ثبت أنه يعمل بما ثبت في الشرائع السابقة ما لم يعلم نسخه وعليه ابتناء مسائل في الفروع الفقهية يستفاد حكمها بما ثبت في الشرائع السابقة:
مثل استفادة وجوب نية الإخلاص في الواجب من قوله {وَمََا أُمِرُوا إِلََّا لِيَعْبُدُوا اللََّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ومثل استفادة جواز الجهالة في الجعالة وجواز الضمان ما لم يجب من قوله حكاية عن مؤذن يوسف عليه السّلام { «وَلِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ» } ومثل استفادة رجحان التعفف على التزويج من قوله حكاية عن يحيى {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصََّالِحِينَ}
حيث دل على مدح يحيى بكونه حصورا أى ممتنعا عن مباشرة النسوان ومثل استفادة جواز بر اليمين على ضرب المستحق مائة بالضرب بالضغث من قوله تعالى {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلََا تَحْنَثْ} ومثل استفادة حكم من قلع عين ذي العين الواحدة من قوله {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} ومثل استفادة حكم من جعل عمله صداق المرأة من قوله تعالى حكاية عن شعيب {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هََاتَيْنِ عَلى ََ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ} وان كان استفادة تمام الأحكام المذكورة من الايات محل تأمل ليس هنا محل البحث عنها.
واما السنة فقد سرد المحقق النراقي في كتاب عوائد الأيام نيفا وأربعين حديثا فيها الصحاح والحسان والموثق فلا وجه لما ذكره في القوامع ص 509من الحكم بضعفها وترى أحد وعشرين حديثا في كتاب الوسائل الباب 13من كتاب القضاء أبواب كيفية الدعوى وأحاديث أخر في سائر الأبواب.
واما الإجماع، فقال الشيخ في الخلاف ج 2ص 638مسئلة تعارض البينتين: إجماع الفرقة على ان القرعة تستعمل في كل أمر مجهول مشتبه وجعلها في ص 645مسئلة تداعى الرجلين في ولد من مقتضيات مذهبنا، وقال الشهيد في كتاب القواعد ص 273: ثبت عندنا قولهم: «كل أمر مجهول فيه القرعة» . ولا يبقى للفقيه عند تتبع الفتاوى شك في كون العمل بالقرعة من الأصول الشرعية في المجهولات، فقد عمل بها الأصحاب باتفاق أو خلاف في أئمة الجماعة مع عدم المرجح. وفي اشتباه القبلة عند ابن طاوس. وفي قصور المال عن الحجتين الإسلامية والنذرية. وفي إخراج الواحد من المحرمين للحج نيابة، وفي اختلاط الموتى في الجهاد. وفي تزاحم الطلبة عند المدرس والمستفتى.
أو المترافعين الى المجتهد مع عدم السابق وفي القسمة. وفي التزاحم على مباح أو مشترك كمعدن أو رباط مع عدم قبوله القسمة. وفي المأذونين في شراء كل منهما صاحبه وفي صورة تساوى بينتي الخارجين. وفي تلف واحد من دراهم أحدهما لواحد والباقي للآخر وديعة. وفي تنازع صاحب العلو والسفل في السقف المتوسط. وفي الخزانة التي تحت الدرج. وفي بينتي المتزارعين إذا تعارضا في المدة والحصة. وفي الوصية بالمشترك اللفظي وبالثلث من العبيد أو العدد المبهم وفي الوصية بما لا يسعه الثلث مع العلم بالترتيب والشك في السابق أو مع الشك في السبق والاقتران وفي ابتداء قسمة الزوجات وفي حق الحضانة.
وفي إخراج المطلقة مطلقا أو إذا مات ولم يعين وفي إخراج المنذور عنقه بقوله أول ما تلده فولدت جماعة. وفي إخراج مقدار الثلث مع تعدد المدبر. وفي المتداعيين في الالتقاط أو في بنوة اللقيط. أو في الإقرار. وفي تساوى البينتين في اللقطة، وفي اشتباه موطوء الإنسان. وفي تعدد السيف والمصحف في الحبوة. وفي ميراث الخامسة مع المشتبهة بالمطلقة. وفي ميراث الخنثى على قول ومن ليس له فرج على الأشهر.
وغير ذلك مما لا يبقى شك في كونها في الجملة متفقا عليه فاللازم صرف عنان الكلام في عموم حجيتها وضبط مواردها ولا يعجبني اعراض متأخري المتأخرين عن البحث عنها استنادا الى عدم عمل الأصحاب، كما ترى في أواخر بحث الاستصحاب من الفرائد للعلامة الأنصاري قدس سره، واقتفى أثره المحقق الخراساني في الكفاية والعلامة الحائري في درر الفوائد قدس سرهما وعلى كل فنقول:
المضبوط في معاقد الإجماع كما في الخلاف والقواعد وبعض الروايات كالحديث العاشر من روايات الوسائل عن ابن بابويه والسابع عشر عن النهاية ب 13من كتاب القضاء أبواب كيفية الدعوى: «ان القرعة لكل أمر مجهول» وكذا الحديث المتداول في السنة الفقهاء «ان القرعة لكل أمر مشكل أو مشتبه» وان لم أظفر على مستند له.
بل يستفاد العموم من كثير من روايات القرعة وان لم يكن اللفظ فيها أنها لكل أمر مجهول كمرسلة الفقيه ح 12من ب 13من قضاء الوسائل وفيها ما تقارع قوم ففوضوا أمرهم الى الله الا خرج سهم المحق، وقال: اى قضية أعدل إذا فوض الأمر الى الله، وكذا المستفاد من رواية ابن هلال ح 4من الباب 4من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم وجواب زرارة للطيار وصحيحة أبي بصير ومرسلة عاصم ح 4و 5من ب 13من أبواب كيفية الدعوى، فان فيها مضمون ان كل قوم فوضوا أمرهم الى الله خرج سهم المحق، والظاهر من كلها ان كل مقام فرض فيه اختلاف في شيء إذا أقرع فيه فعلى اللََّه ان يبين فيه الواقع ويحكم بالعدل ومقتضاها كون القرعة مميزة بين الحق والباطل بجعل الحكيم على الإطلاق. وكل ما كان كذلك فهو حجة ولا اختصاص بالمتنازعين إذ في كل اختلاف فهناك محق ومبطل يتميزان بمقتضى الروايات المذكورة بالقرعة.
ويكفي في حجية هذه العمومات تلقى الأصحاب لها بالقبول وتمسكهم في الموارد التي عددناها ويظهر من تعليلاتهم كون هذه العمومات مظنونة الصدور عندهم بل مقطوعا بها في الجملة.
ثم نقول: المراد من المشكل والمشتبه على ما هو المتداول في الألسنة والمجهول على ما هو مورد النص أمر واحد وهو كونه من حيث هو كذلك بمعنى كون الشيء مشتبها ومجهولا مطلقا لا سبيل الى رفع ذلك بطريق معتبر شرعا حتى يكون مخرجا للحكم في تلك الواقعة وبالخلاصة كون حكم الشيء مجهولا ومشتبها واقعا وظاهرا فمتى كان له سبيل لم يكن من مورد القرعة في شيء وعليه فلا ريب ان شبهة الحكم ليست داخلة تحت المشكل والمجهول المذكور في رواية القرعة إذ لا إشكال في الأحكام الشرعية بعد ملاحظة أدلتها والأصول المقررة المعتبرة في مقام الشبهات فإنها رافعة لذلك ويكون أدلتها واردة على أدلة القرعة، فلو كان شيء مشتبها حكمه فلا ريب في انه داخل في عنوان أصالة الإباحة أو البراءة أو الاستصحاب أو قاعدة الاحتياط على مذهب من يعمل به على الإطلاق أو في مقامات خاصة وكذلك الأحكام الوضعية فإنها أيضا منقحة بعد ملاحظة أصالة الفساد أو أصالة العدم أو قاعدة الاشتغال.
وبالجملة لا نجد شيئا يشتبه فيه نفس الحكم الشرعي لا مخرج له من الشرع معتبر يعتمد عليه، فلا وجه لإعمال القرعة في ذلك لانه ليس بمشكل وليس بمجهول واقعا وظاهرا حتى يكون مورد القرعة.
وادعى الشهيد قدس سره في القواعد ص 201الإجماع على أنها لا تستعمل في الفتاوى والأحكام الشرعية والسر فيه ما ذكرناه وليس ذلك تخصيصا لقاعدة القرعة بل انما هو اختصاص وعدم شمول من أصله، فبذلك ظهر انه لا وجه لقولهم: ان القرعة قد تخصصت في موارد كثيرة وكثرة التخصيص موجبة لوهنها، وذلك لان الموارد التي لم يعمل بالقرعة انما هو لعدم جهل الحكم الظاهري لا لأجل تخصيص أدلة القرعة، فلم تثبت كثرة التخصيص فيها الموجبة لوهنها.
ولعلك تقول: أدلة أصل البراءة معلقة على كون الشيء مجهولا أو مما لا يعلم أو مما لا دليل عليه، فما الفرق بينهما وبين أدلة القرعة؟ ولم يجعل أدلة البراءة مخرجة للفرض من أدلة القرعة وواردة عليها؟! والجواب ان دليل البراءة معلق بما لم يرد فيه أمر ولا نهى، وبما لا يعلمون، وهذا غير معنى الاشكال، ولم يعلق على المجهول أو المشكل أو المشتبه، ولو تنزلنا لنقول بكون أدلة البراءة أخص مطلقا من دليل القرعة فيقدم عليه على ان الظاهر من الأمر فيما علق حكم القرعة على أمر مجهول ارادة شبهة الموضوع ولو سلم فالإجماع قائم على تقديم دليل البراءة على القرعة كما قد عرفت.
ونقل في البحار ج 1ص 169ط تبريز في باب أن لكل شيء حدا، عن بصائر الدرجات روايات خلاصتها ان عليا كان إذا ورد عليه أمر لم يجيء به كتاب أو سنة رجم به يعنى ساهم وأصاب، فاحتمل المجلسي كونها في الأحكام الجزئية واحتمل كونها في الأحكام الكلية وكونها من خصائصهم لأن قرعة الإمام لا يخطئ أبدا. وعلى كل فعدم شرعية الاقتراع لإثبات الاحكام عندهم من المسلمات.
واما الشبهة في الموضوع فان كانت راجعة إلى إجمال اللفظ فهو كالشبهة الحكمية لها طرق شرعية، وان كانت شبهة الموضوع الصرف، فان كان مجرى من مجاري الأصول الشرعية، من أصالة الإباحة أو البراءة، فلا إشكال في خروجه عن موضوع القرعة لأن موضوعها ما هو مجهول حكمه الواقعي والظاهري من جميع الجهات، ولا يشمل مجاري الأصول ولا ينتقض بما دلت على اعمال القرعة في شاة موطوءة مشتبهة في قطيع فإنه مخصص لدليل الاشتغال، وارد في مورده، والكلام في أدلة القرعة العامة لا ما ورد في موارد مخصوصا، وأدلتها العامة لا تشمل ما يكون حكمه معينا ولو بالحكم الظاهري.
نعم لو دعت الحاجة الى معرفة نفس الموضوع بحيث لا يمكن اندفاعها الا بمعرفتها فالحكم هو القرعة، ولتوضيح المقصود نقول:
لو اشتبهت الأجنبية بأخت الرجل فالحكم الاجتناب من نكاح كل واحد منهما، وليس من موضوع القرعة في شيء فان مات الرجل وكان الوارث الأخت اعمل القرعة حتى تتميز.
فان لم يكن مورد مجرى أصل من الأصول العملية، الا أنه قام الدليل فيه على الأخذ بأحد الطرفين أو الأطراف، نأخذ بالدليل كما في ترجيح أئمة الجماعة، وتقديم السابق في المرافعة أو الاستفتاء أو في المزاحمة على المباح، وفي ترجيح البينات وتقديم قول ذي اليد والعمل ببينة الخارج وما ورد في تفسير الشيء والجزء ونحوهما في الوصية وفي أمارات الخنثى والعمل بالإقرار وغيره من المثبتات شرعا وغير ذلك من الموارد المنتشرة في أبواب الفقه.
فهذا القسم أيضا خارج عن مورد القرعة إذ مع وجود الدليل على الأخذ بأحد الجوانب يخرج الموضوع عن حيز المجهول والمشكل والمشتبه، ويدخل في الواضحات ويكون أدلة أحكام هذا القسم أيضا واردة على أدلة القرعة كما تقدم.
ثم المجهول والمشتبه قسمان: أحدهما ما كان مجهولا ومشتبها ظاهرا وواقعا كما في أئمة الجماعة إذ لم يدل دليل على استحقاق واحد منهما في الواقع حتى يكون الاشتباه ظاهريا وقصور المال عن الحجتين وتعدد المحرمين نيابة عن واحد والمتزاحمين في مباح أو مشترك عند مدرس أو حاكم، وفي الوصية بثلث العبيد بالعتق أو العدد المبهم وفي قسمة الزوجات وعوز النفقة على المنفق عليهم وتعدد السيف والمصحف في الحبوة وأمثاله.
القسم الثاني ما كان مجهولا ومشتبها ظاهرا، معينا واقعا كما في اختلاط الموتى في الجهاد، والمأذونين في شراء كل منهما صاحبه وفي تعارض البينتين وفي تلف درهم من الوديعتين وفي الوصية بما لا يسعه الثلث مع العلم بالسبق دون السابق وفي إخراج المطلقة أو المنذور عتقه وفي المتداعيين في بنوة لقيط أو التقاطه وفي الخنثى والممسوح بناء على عدم كونهما طبيعة ثالثة والوصية بالمشترك اللفظي.
وعلى كل فالموجود في كلام بعض الأصحاب وغالبا في كلام الشهيد الثاني قدس سره اختصاص حكم القرعة بالقسم الثاني فإن ادعوا الانصراف الى ذلك نمنعه، وان ادعوا التخصيص نطالبهم بالدليل، وان ادعوا عدم لزوم التعيين في القسم الأول وإمكان العمل بالتخيير، والقرعة فيما لا مخرج له كما تقدم نورد عليهم النقض بموارد التنازع والتداعي.
وفي كثير من موارد النصوص الخاصة ما هو مجهول ومشتبه ظاهرا وواقعا كما في صحيحة محمد بن مسلم في الوصية بعتق ثلث المماليك ح 1، الباب 66من كتاب العتق من الوسائل (وان أمكن كون الحكم فيها استحبابيا لعدم إشكال في الثلث لانه متواط قاض بالتخيير) وصحيحة الحلبي ورواية فضالة فيمن قال أول مملوك ملكه فهو حر. فملك مماليك ح 1و 2، الباب 57من كتاب العتق من الوسائل ورواية سيابة وإبراهيم بن عمر ح 2من الباب 13من أبواب كيفية الحكم.
والإتيان أيضا في القسمين حيث ان الاستهام للمدحض من قبيل القسم الثاني والاستهام لكافل مريم من قبيل القسم الأول.
ثم الحق اختصاص القرعة بالإمام أو نائبه، فإن إطلاق ما يتوهم منه الإطلاق من أدلة القرعة موهون بأنها مسوقة لبيان المشروعية، فيقتصر على المتيقن ولو فرض فيها إطلاق يقيدها ما يدل على التقييد كمرسلة حماد ح 5من الباب 13، أبواب كيفية الحكم «القرعة لا تكون إلا للإمام» ورواية يونس ح 1من الباب 34من كتاب العتق «ولا يستخرجه إلا الامام» وصحيحة معاوية بن عمار ح 13من الباب 13، أبواب كيفية الحكم «أقرع الوالي بينهم» والروايات في الخنثى ح 1و 3و 4، الباب 4من أبواب ميراث الخنثى وفيها «يجلس الامام ويجلس ناس عنده» وفي ح 2صحيحة الفضيل «يقرع عليه الإمام أو المقرع» ويستظهر التقييد أيضا من الروايات في قضاء على عليه السّلام وفيها: «فأسهم أو يسهم على» .
والقرعة مستلزمة لترتب أحكام مخالفة للأصل، والأصل عدم لحوقها الا بالمتيقن مع أن الغالب في المثبتات كالبينة واليمين ونحو ذلك من الشياع ونحوه عند الحاكم فكذلك القرعة.
وللحاكم الشرعي نائبه العام أيضا ذلك، لعموم أدلة القرعة، ولفظ الوالي والمقرع في صحيحة معاوية وفضيل وعموم أدلة نيابته.
ثم ان قولنا بالاختصاص بالحاكم انما هو بالنسبة إلى عمومات القرعة، ولا ينافي ذلك قولنا بعدم لزوم الإمام في موارد مخصوصة كما في القسم بين الزوجات، وتعيين الموطوء من قطيع أو اقتراع المدرس لتقديم بعض المتعلمين.
ومما اختلفوا فيه في مسألة القرعة، أنها عزيمة أو رخصة، والتحقيق أن ما كان للحكم فيه مخرج من الطرق الشرعية، وورد في مورده القرعة فهي رخصة كما في رواية محمد بن مروان ح 2الباب 66من كتاب العتق في فعل ابى عبد اللََّه عليه السّلام في عتق ابى جعفر عليه السّلام ثلث عبيده، حيث ان الثلث كلى متواطئ الصدق على الافراد، ومقتضاه التخيير فليس موردا لعمومات القرعة كما قد عرفته، والنص الوارد يحمل على الندب أو يحمل على أنها كان الثلث معينا واقعا فعرض الاشتباه حيث لا يكون عندئذ مخرج سوى القرعة.
وعلى كل فعند ما لا مخرج له، فالظاهر كون القرعة عزيمة لظاهر أعلب النصوص ان لم تعد صريحة مع أنه مع ترك القرعة اما ان يترك الحكم والإفتاء فيلزم الهرج والمرج والتعطيل وتلف الأموال والنفوس وضياع الحقوق، واما أن يتهجم على أحد الاحتمالين تشهيا فهو قول بما لا يعلم، وقضاء بغير حق، مستلزم لإثارة الفتنة والتهمة على الحاكم، ومفاسد أخر.
ومما تكلموا فيه أنه بعد إعمال القرعة هل يجب العمل بها فلا ينفسخ الا مع العلم بمخالفة الواقع أو لا يجب، والتحقيق فيه أيضا عدم الوجوب فيما استظهرنا فيه كون حكم القرعة ندبيا كما في ثلث العبيد، فإن الأصل بقاء التخيير، بعد إعمال القرعة أيضا وكون الخارج بالقرعة محقا لا ينافي كون غيره أيضا محقا لانه من أفراد المتواطى، فليس في تغيير القرعة ابطال للحق.
وأما فيما يجب اعمالها فظاهر النصوص لزوم ترتيب الأثر عليها بعد اعمالها وظاهر الأصحاب الإجماع عليه، مع أنه لو لم يؤخذ بمقتضاها فاما ان يترك الواقعة بغير حكم فيلزم التعطيل المحرم، أو يؤخذ بخلاف ما أخرجته القرعة فيلزم ترجيح المرجوح أو تعاد مرة ثانية، فيعود الكلام السابق، وترجيح العمل بالثاني على العمل بالأول فاسد، فتعين العمل عليها بعد اعمالها.
هذا مجمل الكلام في القرعة، والمتلخص منه شرعية القرعة لكل ما هو مجهول ومشتبه ظاهرا وواقعا في الشبهات الموضوعية، وان الاقتراع انما يكون للحاكم، وأنها عزيمة ويجب العمل بها بعد اعمالها، ومن أراد التفصيل أكثر مما أوردنا، فليراجع عوائد الأيام للنراقى من ص 222الى 232وعناوين الأصول للسيد فتاح من ص 108 الى ص 119العنوان الحادي عشر، والخزائن للدربندى في تحقيق الحال في تعارض الاستصحاب والقرعة، وكتب الفقه المبسوطة في المسائل التي سردنا أول البحث.
ثم انا أعرضنا عن البحث في كيفيتها لان هذه اللفظة من المبينات فكلما يصدق عليه القرعة يشمله الإطلاقات ويجتزى به، والأصل عدم شرطية شيء آخر، ولا إجمال في معناها حتى نلتزم بالأخذ بالمتيقن.
نعم الظاهر اشتراط الدعاء لما في رواية يونس من أن له كلاما في وقت القرعة ودعاء، وصحيحة فضيل المشتملة على الدعاء الظاهرة في بيان أصل الكيفية، والأجود عدم اعتبار الدعاء المخصوص لاختلاف النصوص لكن الاقتصار على ما في صحيحة فضيل أحوط. راجع ح 2من الباب 4من أبواب ميراث الخنثى من الوسائل.