فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 770

وعن ابن عبّاس أنّ الصداقة أقوى من النسب فإنّ أهل النار لا يستغيثون بالآباء ولا الأمّهات بل بالأصدقاء، فيقولون {فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ وَلََا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [1] .

5 -كانوا يتحرّجون أن يأكلوا وحدانا كما كان دأب العرب وربما قعد الرجل ينتظر من يأكل معه من الصباح إلى الرواح فإذا أيس أكل للضرورة فنزل {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتََاتًا} وعن عكرمة: نزلت في قوم من الأنصار كانوا إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلّا معه، فنزلت رخصة لهم أن يأكلوا كيف شاؤا.

6 { «فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا» } قيل المتقدّمة وقيل: المساجد والعموم أولى وعن الصادق عليه السّلام «هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ثمّ يردّون عليه فهو سلامكم على أنفسكم [2] » وعن الحسن: ليسلّم بعضهم على بعض، والمراد أنّ الداخل ذا سلّم على صاحب المنزل فردّ عليه، فيكون سلامه سببا للردّ لأنّ فاعل السّبب فاعل المسبّب قوله { «تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللََّهِ» } فإنّه الآمر بها أو أنّها دعاء وإجابة الدعاء من عند الله، وهي مصدر من غير لفظ التسليم، ووصفها بالبركة لأنّها تغرس المحبّة في القلوب وتوجب البسط وحسن الخلق، وتؤذن بالأمن من شرّ الملاقي.

وعن أنس عن النبيّ صلّى الله عليه وآله «متى لقيت من أمّتي أحدا فسلّم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلّم عليهم يكثر خير بيتك [3] » .

7 -أنّه تعالى بيّن في هذه الآية مكارم الأخلاق تنزيلها لهم عن رذيلة البخل وعدم الايتلاف فقال {كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اللََّهُ لَكُمُ الْآيََاتِ} .

(1) الشعراء 101.

(2) مجمع البيان ج 7ص 157.

(3) أخرجه البيهقي في شعب الايمان عن أنس في حديث كما في الدر المنثور ج 5 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت