فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 770

قيامهم كقيام المصروع، لأنّه تعالى أربى في بطونهم ما أكلوه، فأثقلهم فهو سيماهم الذي يعرفون بها يوم البعث، والموعظة دليل التحريم، قوله {وَأَمْرُهُ إِلَى اللََّهِ} أي يجازيه على أعماله بحسب ما علم منه في صدق نيّته في الانتهاء.

إذا عرفت هذا فهنا فوائد:

1 -الرّبا لغة هو الزيادة، وشرعا هو الزيادة على رأس المال من أحد المتساويين جنسا ممّا يكال أو يوزن فقيل يحرم الزيادة لا غير، وقيل: هي مع المزيد عليه وهو الصحيح خصوصا مع عدم التميز، ولا يحصل الملك لما اقتضاه العقد من العوضين لما تقرّر أن العقد الفاسد لا يترتّب عليه أثره.

2 -المراد بالجنس هنا هو الحقيقة النوعيّة، ويتحقّق ذلك بكون الأفراد يشملها اسم خاصّ، والزيادة قد تكون عينيّة وهو ظاهر، وحكميّة كبيع أحد المتجانسين بمساويه قدرا نسيئة، والمراد بالكيل والوزن ما كان حاصلا في عهد النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله وكلما علم له حال بني عليه وما لم يعلم يرجع فيه إلى العادة، فلو اختلفت [البلدان] ؟ قيل: لكلّ بلد حكم نفسه، وقيل: يغلب التحريم احتياطا وهو أولى.

3 -الربا يثبت في النسيئة إجماعا لقوله صلّى اللََّه عليه وآله «إنّما الربا في النسيئة [1] » واقتصر عليه ابن عبّاس للحصر المذكور، وقال الباقون بعمومه للنقد أيضا وهو الحقّ والحصر للمبالغة.

واعلم أنّ الإجماع حصل على وقوع الربا في ستّة نصّ النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله عليها هي: الذهب، والفضّة، والحنطة، والشعير، والتمر، والملح.

واختلف العامّة بعد ذلك في العلّة فيما عداها فقال أبو حنيفة الجنسيّة والتقدير وقال الشافعيّ مع ذلك الطعم والثمنيّة وقال مالك: القوت والادّخار، وعن أحمد روايتان إحداهما كأبي حنيفة، والأخرى الكيل والمأكوليّة، ولا يكفي الوزن

(1) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 245من حديث أسامة بن زيد ولفظه:

«الربا في النسيئة وفي رواية قال صلّى اللََّه عليه وآله: «لا ربا فيما كان يدا بيد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت