عنده، وأمّا أصحابنا فقد عرفت رأيهم.
4 -هل المراد بقوله { «ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قََالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبََا» } أنّهم قاسوا الربا على البيع أم لا؟ قيل بالأوّل لأنّهم قالوا يجوز أن يشتري الإنسان شيئا يساوي درهما لا غير بدرهمين، فيجوز أن يبيع درهما بدرهمين، فردّ اللََّه عليهم بالنصّ على تحليل البيع وتحريم الربا، إبطالا لقياسهم، فانّ القياس المخالف للنصّ باطل اتّفاقا.
قيل: فعلى هذا كان ينبغي أن يقال «إنّما الربا مثل البيع» لأنّ الربا محل الخلاف أجيب أنّه جاء مبالغة في أنّه بلغ من اعتقادهم في حلّ الربا أنّهم جعلوه أصلا يقاس عليه.
وقيل بالثاني لجواز أن يكون قوله {وَأَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبََا} من تتمّة كلامهم على وجه الردّ، أي إنّ اللََّه فرّق بين المتساويين، وذلك غير جائز، وسبب غلطهم الجهل بحكم الربا.
ووجه الجواب المنع من المساواة فإنّ تحريم الربا معلّل بعلّة غير حاصلة في البيع.
تذنيب: في قوله { «وَأَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ» } دلالة على إباحة سائر أقسامه، من النقد والنسيئة والسلف، وأنواعه من بيع المرابحة والمواضعة والتولية والمساومة وأنواع المبيعات من الثمار والحيوان والصرف وغير ذلك ممّا ورد به البيان النبوي.
5 -قيل في قوله { «فَلَهُ مََا سَلَفَ» } دلالة على أنّه لا تجب إعادة الربا مع الجهل بتحريمه بل يكفي مع ورود العلم الانتهاء وهو التوبة لا غير، وفيه نظر لجواز أن يكون المراد به سقوط الإثم بالتوبة لا سقوط حقّ الغير لأنّه لا يسقطه إلّا أداؤه.
6 -الربا من الكبائر للتوعّد عليه بالنار في آخر الآية، ولقول الصادق عليه السّلام «درهم ربا أعظم عند اللََّه من سبعين زنية بذات محرم في بيت اللََّه الحرام» [1] وقال أيضا عليه السّلام «إنّما شدّد اللََّه في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا ورفدا [2] » وقال عليّ عليه السّلام «لعن رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وآله في الربا خمسة: آكله
(1) الكافي ج 5ص 144. تحت الرقم 7.
(2) الكافي ج 5ص 144. تحت الرقم 7.