فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 770

فإن سألها العبد تأكّد الاستحباب، ولو لم يكن العبد أمينا ولا كسوبا فهي مباحة، وقال أحمد تكون مكروهة حينئذ وليس بشيء.

2 -الأمر في الآية للندب لأصالة عدم الوجوب، سواء سأل الكتابة بقيمته أو بأزيد أو بأنقص، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعيّ، وقال بعض أهل الظاهر: إن سألها بقيمته أو أكثر وجب إجابته، وليس بشيء لعموم قوله صلّى اللََّه عليه وآله «الناس مسلّطون على أموالهم [1] » .

3 -الكتابة معاملة مستقلّة ليست بيعا للعبد من نفسه، لانتفاء لوازم البيع المتقدّمة والمتأخّرة، ولا عتقا بصفة إذا العتق غير قابل للتعليق حال الحياة.

4 -عبارة الكتابة أن يقول السيد «كاتبتك على أن تؤدّي إليّ كذا في وقت كذا فإذا أدّيت فأنت حرّ» فيقبل العبد، فان اقتصر في العقد على ذلك، فهي مطلقة، وإن قال «فان عجزت فأنت رقّ» فهي مشروطة، وحكم الاولى أنه يتحرّر منه بقدر ما يؤدّي، وحكم الثانية أنه رق ما بقي عليه شيء، وهي بنوعيها لازمة وبه قال مالك وأبو حنيفة، لكن مالك لا يجبر العاجز على التكسّب وأبو حنيفة يجبره، وقيل المشروطة جائزة من الطرفين وقيل بل جائزة من طرف العبد خاصّة وبه قال الشافعيّ، والأصح الأوّل «لعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [2] » .

5 -قد بيّنا في العبارة أنّه يقول «فإذا أدّيت فأنت حرّ» قال أبو حنيفة ذلك ليس بشرط لا نية ولا لفظا، وقال أصحابنا: لا بدّ مع ذلك من نيّة، وبه قال الشافعيّ وأما اللّفظ، فقال بعض أصحابنا والشافعيّ باشتراطه أيضا، فلو عدما أو أحدهما، لم ينعتق، ولا شكّ أنّ ذلك أحوط.

6 -في قوله { «وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ» } إشارة إلى اشتراط بلوغ العبد وعقله، إذ الصبي والمجنون لا قصد لهما معتبر، وكذا يشترط جواز تصرّفه.

(1) راجع ص 43من هذا المجلد.

(2) المائدة: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت