فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 770

وهل يشترط في المال التأجيل؟ قيل: لا، فيجوز حالا، وفيه نظر لجهالة وقت الحصول، ولعدم ملك العبد حالة العقد، إذ ما بيده لمولاه، وتجويز حصول الزكاة والهبة تعليق للواجب بالجائز، وقيل نعم، وبالأوّل قال أبو حنيفة ومالك وبعض أصحابنا، وبالثاني قال الشافعيّ وأكثر الأصحاب، وهو أولى، نعم شرط الشافعيّ تعدّد الأجل، وليس بشيء بل يكفي واحد لحصول الغرض به.

7 -الخير ورد بمعنيين الأوّل ما يرجع إلى الأمور الدينيّة كقوله تعالى:

{وَمََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللََّهُ} [1] وأمثاله والثاني ما يرجع إلى الأمور الدّنيويّة كقوله تعالى {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [2] وقوله {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [3] واختلف في المراد هنا، فقال الشيخ: هما معا، بناء على حمل المشترك على كلا معنييه، وبه قال الشافعي ومالك، وقال ابن عبّاس هو الأوّل فقط أعني الأمانة، وقال الحسن البصريّ والثوريّ هو الثاني أعني الاكتساب فقط.

ويتفرّع عليه صحّة كتابة العبد الكافر، فعلى الأوّلين لا يصح، وعلى الثّاني يصح، والأوّل أقوى، إذ الكافر لا خير فيه، ولأنّ فيه تسليطا للكافر على المسلمين، ولأنّه يعطى من الزكاة، والكافر لا يعطى منها، ولا يرد المؤلّف قلبه إذ إعطاؤه لغرض التقوي به على الجهاد.

فرع: المراد بالعلم ههنا الظنّ المتاخم للعلم.

8 -قال المفسّرون في قوله { «وَآتُوهُمْ مِنْ مََالِ اللََّهِ» } إنّ المراد ضعوا عنهم شيئا من نجومهم، فقيل الربع وقيل ليس بمقدّر، وقال الفقهاء: السيّد إن وجب عليه الزكاة، وجب عليه إعانة مكاتبه منها، لقوله { «مِنْ مََالِ اللََّهِ» } أي من الزكاة كما تقدّم في قوله { «وَفِي الرِّقََابِ» } وإن لم يجب عليه استحبّ إعانته من مال نفسه، وهذا قول أكثر أصحابنا.

(1) البقرة: 197.

(2) القارعة: 8.

(3) البقرة: 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت