فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 770

وقال بعضهم يجب الإيتاء مطلقا، وبه قال الشافعيّ وقيل يستحب مطلقا، وبه قال أبو حنيفة، ولبعض متأخّري الأصحاب تفصيل لا وجه له وهو: وجوب إيتاء من يموت مكاتبا مطلقا عاجزا وكون المؤتي يجب عليه الزكاة، وإن كان غير سيّده، وبه قال بعض المفسّرين ومثار [1] هذه الأقوال من أصلين هنا:

الأوّل: هل الأمر للوجوب أو الاستحباب، قيل بالأوّل لأنّه حقيقة فيه كما تقرّر في الأصول وبه قال الأكثر، وقيل بالثّاني لأصالة البراءة، ولأنّ أصل الكتابة ليس بواجب، فلا يجب تابعه.

الثاني: هل المراد بمال اللََّه هو الزكاة لأنّه المتبادر إلى الفهم؟ أو المال مطلقا لأنّ اللََّه هو المالك لجميع الأشياء، ونحن المنتفعون خاصّة، قيل بالأوّل وقيل بالثاني.

إذا عرفت هذا فنقول: من قال بوجوب الإعانة مطلقا، قال إنّ الأمر هنا للوجوب، وإنّ المال ليس هو الزكاة، ومن قال بالاستصحاب مطلقا، قال إنّ الأمر للندب، والمال ليس هو الزكاة، ومن قال بأنّ المال هو الزكاة والأمر للوجوب، فذلك ظاهر، ومن قال إنّ المال هو الزكاة والأمر للندب جعل تخصيص مكاتبه أولى، لأنّه إعانة له على فكّ رقبته والحق ما ذكرناه أوّلا لأنّ الأمر حقيقة في الوجوب، فيكون مشروطا بوجوب حصول مال، وهو الزكاة، لأنّ شرط الواجب واجب، وأمّا إذا لم يجب الزكاة بوجه استحبّ الإيتاء، لأنّه تعاون على البرّ والتقوى، فيدخل تحت قوله {وَتَعََاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ََ} [2] » ولأنّه فكّ رقبة، فيدخل تحت قوله { «فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [3] » .

فروع 1لا يتقدر ما يعطيه السيّد قلّة وكثرة لإطلاق اللّفظ.

(1) في بعض النسخ: منشأ.

(2) المائدة: 2.

(3) البلد: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت