فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 770

لاحصانهنّ عن أحوال الإماء من الابتذال والامتهان وفيه نظر لأنّه عدول عن ظاهر اللّفظ، وجعل الموصوف محذوفا أي الحرائر المحصنات أولى.

إذا تقرّر هذا فهنا أحكام:

1 -ظاهر الآية أنّ إباحة نكاح الإماء بالعقد مشروطة بعدم الطّول وخشية العنت واحتجّ به الشافعيّ على تحريم نكاحهنّ بدون الشرطين، وخالف أبو حنيفة وجعل ذلك على الأفضل لا أنّه يكون محرّما بدونهما وجوّز نكاحهنّ للغنيّ، وبالأوّل قال بعض أصحابنا محتجّا بالشرطيّة المذكورة، ويقول الباقر عليه السّلام وقد سئل عن الرّجل يتزوّج المملوكة قال: إذا اضطرّ إليها فلا بأس [1] والحقّ الثاني لعموم قوله { «وَأَنْكِحُوا الْأَيََامى ََ مِنْكُمْ وَالصََّالِحِينَ مِنْ عِبََادِكُمْ وَإِمََائِكُمْ» } [2] وقوله تعالى {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ} [3] .

والجواب عن الآية بالمنع من دلالتها على التحريم بل هي دالّة على جواز نكاحهنّ عند عدم الاستطاعة، وليس لها تعرض لعدم الجواز إلّا بدليل الخطاب، وليس بحجّة عندنا، وعلى تقدير حجّيّته ليس دلالتها على التحريم بأولى من دلالتها على الكراهية، ويؤيّد الكراهية قوله { «وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ» } وكذا الجواب عن الرواية.

فههنا فروع: ألف على القول بالتحريم، يجوز نكاح الواحدة قطعا، وتحرم الثانية لانتفاء أحد الشرطين وعلى القول بالكراهية تباح الثانية.

ب يقبل قول الزّوج في عدم الطّول، وخوف العنت، ولو كان في يده مال وادّعى أنّه ليس له أو عليه دين بقدره ولا يملك غيره قبل.

(1) الكافي ج 5ص 359باب الحر يتزوج الأمة الرقم: 1.

(2) النور: 32.

(3) البقرة: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت