فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 770

4 -قوله { «وَاللََّهُ أَعْلَمُ بِإِيمََانِكُمْ» } فيه إشارة إلى الاكتفاء بظاهر الايمان وأنه لا يجب أن يكون على التحقيق فيجوز نكاح المنافق حينئذ وفيه دلالة على أنّ

الكفاءة يكفي فيه التساوي في الايمان بين الغنيّ والفقير والحرّ والرقّ، ولذلك عقّبه بقوله { «بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ» } أي الجميع منكم ومن أقاربكم، من نسل آدم عليه السّلام لا مزيّة لأحدكم على رقيقه.

5 -قوله { «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» } فيه دلالة على عدم استقلال الأمة بالعقد على نفسها بل لا بدّ من إذن السيّد، لأنّها مملوكة عينها ومنافعها للسيّد، ومن جملتها منفعة البضع، فلا يصحّ التصرّف فيها إلّا بإذنه أو برضاه بعده العقد على خلاف في صحّة عقد الفضوليّ، وليس فيه دلالة على قول أبي حنيفة بجواز مباشرتهنّ العقد حتّى يحتجّ له به.

واعلم أنّه لا فرق بين العبد والأمة في ذلك، وكذا لا فرق بين كون السيّد رجلا أو امرأة، ولا بين كون النكاح دائما أو منقطعا.

6 -قوله {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أي مهورهنّ، وسمّى المهر أجرا، لأنّ الأجر يقال في عوض والبضع منفعة قوله { «بِالْمَعْرُوفِ» } أي بسهولة وطيب نفس من غير مطل ولا سوء خلق.

وهنا سؤال وهو أنّ المهر ملك السيّد، فهلّا قال: فآتوا مواليهنّ أجورهنّ.

جواب قيل الأداء إليهنّ أداء إلى السادات لأنّهن وما في أيديهنّ ملك السادات أو أنّ المضاف محذوف، أي فآتوا مواليهنّ وفيهما نظر، أمّا الأوّل فلأنّ كونهنّ ملكا لهم مسلّم لكن كون التسليم إليهنّ تسليما إلى الموالي ممنوع، وأمّا الثاني فلأنّ المضاف لا يحذف مع الاشتباه والاشتباه موجود هنا.

والأولى في الجواب أنّه كان من عوائدهم مهور الأزواج، فيكون الاذن في النكاح مستلزما للإذن في قبض المهر.

7 -في ذكر الإحصان بمعنى العفّة ونفي السّفاح، دلالة على المنع من نكاح الزانية إمّا تحريمها على قول من يحرّمه أو كراهة على الأقوى، وسيأتي تحقيقه، وقوله { «مُحْصَنََاتٍ غَيْرَ مُسََافِحََاتٍ» } محال منهنّ أي فانكحوهنّ حال إحصانهنّ وعدم سفاحهنّ.

8 { «فَإِذََا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفََاحِشَةٍ» } أي فإذا تزوّجن ثمّ أتين بالزنا فعليهنّ

نصف حدّ الحرائر «والعذاب» هو الحد بدليل قوله { «وَلْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» } وغير ذلك، والمراد به الجلد خاصّة لا الرّجم للإجماع ولأنّه إهلاك أموال وهنّ أموال لمواليهنّ فلا يجوز إضرارهم بذنب غيره ولأنّ الرجم لا ينتصف كما ينتصف الجلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت