فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 770

إلى قوله { «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» } [1] فقال عمر انتهينا يا ربّ.

وعن علي عليه السّلام لو وقعت قطرة في بئر فبنيت منارة مكانها لم أؤذّن عليها ولو وقعت في بحر ثمّ جفّ ونبتت فيه الكلا لم أرعه.

قال المحقّقون ويمكن الاستدلال على تحريمها جزما بكلّ واحدة من هذه الآيات أما الأولى فلأنّه قال { «تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا» } فوصف الرزق الّذي هو قسيم للسكر بالحسن من أدلّ الدّلائل على أنّ المسكر ليس بحلال، وإلّا لم يختصّ الوصف بالرزق إن قلت إنّ الآية وردت في معرض الامتنان، وهو سبحانه لا يمتن بالمحرّم قلت الامتنان بخلق أصولها من الثمرات، وكونها صالحة للانتفاع بها على وجوه متعدّدة.

وأما الثانية فلأنّه أخبر أنّ فيها إثما كبيرا، والإثم هو الكبيرة بدليل قوله { «وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا» } [2] .

وأمّا الثالثة فلأنّه بيّن منافاة السكر للصّلاة، والصلاة واجبة، ووجوب أحد المتنافيين يستلزم تحريم الآخر، لأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه كما قرّر في الأصول.

وأمّا الرابعة فلما تقدّم في المكاسب.

ثمّ إنّ السيّد المرتضى رضي الله عنه وجماعة استدلّوا على تحريم الخمر وكلّ مسكر بآية خامسة وهي قوله في الأعراف {قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَمََا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ»} [3] والإثم هنا الخمر [4] لقول الشاعر

(1) المائدة: 90.

(2) النساء: 112.

(3) الأعراف: 33.

(4) ففي الكافي: أبو على الأشعري عن بعض أصحابنا وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن على بن أبي حمزة عن أبيه عن على بن يقطين قال: سئل المهدي أبا الحسن عليه السّلام عن الخمر، هل هي محرمة في كتاب الله، فان الناس انما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها، فقال له أبو الحسن عليه السّلام: بل هي محرمة في كتاب الله، فقال: في أي موضع محرمة في كتاب الله جل اسمه يا أبا الحسن؟ فقال: قول الله عز وجل {إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَمََا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .

فأما قوله { «مََا ظَهَرَ مِنْهََا» } يعنى الزناء المعلن ونصب الرايات التي كانت تعرف بها الفواحش في الجاهلية، وأما قوله { «وَمََا بَطَنَ» } يعنى ما نكح آباؤكم لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي صلّى الله عليه وآله إذا كان للرجل زوجة وماتت منها تزوج بها ابنه من بعده إذا لم تكن أمة، فحرم الله عز وجل ذلك.

واما الإثم فإنها الخمر بعينها، وقد قال الله عز وجل في موضع آخر { «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنََافِعُ لِلنََّاسِ» } فأما الإثم في كتاب الله هي الخمر والميسر { «وَإِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا» } كما قال الله تعالى. قال فقال المهدي يا على بن يقطين هذه فتوى هاشمية، قال: قلت له: صدقت والله يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت، قال فو الله ما صبر المهدي الى أن قال لي صدقت يا رافضي.

قال العلامة المجلسي قدس سره في مرآت العقول ج 4ص 93: المراد بالإثم ما يوجبه، وحاصل الاستدلال أنه تعالى حكم في تلك الآية بكون ما يوجب الإثم محرما وحكم في الآية الأخرى بكون الخمر والميسر مما يوجب الإثم، فثبت بمقتضاهما تحريمهما فنقول: الخمر مما يوجب الإثم. وكلما يوجب الإثم فهو محرم: فالخمر محرم.

وبمضمونها في الكافي حديث آخر عن بعض أصحابنا، والحديث مبسوط، وفيه:

ثم قال في الآية الرابعة { «قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَمََا بَطَنَ وَالْإِثْمَ» } فخبر عز وجل أن الإثم في الخمر وغيرها وأنه حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت