أَيْ يُعْرِضُونَ عَنِ الرَّسُولِ مُتَكَبِّرِينَ عَنِ الْإِيمَانِ.
وَقَرَأَ نَافِعٌ (لَوَوْا) بِالتَّخْفِيفِ.
وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ: هُوَ فِعْلٌ لِجَمَاعَةٍ.
النَّحَّاسُ: وَغَلِطَ فِي هَذَا، لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ لَمَّا قِيلَ لَهُ: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّكَ رَأْسَهُ اسْتِهْزَاءً.
«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ أَخْبَرَ عَنْهُ بِفِعْلِ الْجَمَاعَةِ؟
قِيلَ لَهُ: الْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا إِذَا كَنَّتْ عَنِ الْإِنْسَانِ.
أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِحَسَّانَ:
ظَنَنْتُمْ بِأَنْ يَخْفَى الَّذِي قَدْ صَنَعْتُمُ ... وَفِينَا رَسُولٌ عِنْدَهُ الْوَحْيُ وَاضِعُهْ
وَإِنَّمَا خَاطَبَ حَسَّانُ ابن الأبيرق في شيء سَرَقَهُ بِمَكَّةَ.
وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُ وَعَمَّنْ فَعَلَ فِعْلَهُ.
وَقِيلَ: قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ لَمَّا لَوَّى رأسه: أمرتموني أن أو من فَقَدْ آمَنْتُ، وَأَنْ أُعْطِيَ زَكَاةَ مَالِي فَقَدْ أَعْطَيْتُ، فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ أَسْجُدَ لِمُحَمَّدٍ!.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ(9)
حَذَّرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْلَاقَ الْمُنَافِقِينَ، أَيْ لَا تَشْتَغِلُوا بِأَمْوَالِكُمْ كَمَا فَعَلَ الْمُنَافِقُونَ إِذْ قَالُوا - لِلشُّحِّ بِأَمْوَالِهِمْ -: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ.
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَيْ عَنِ الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ.
وَقِيلَ: عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
وَقِيلَ: عَنْ إِدَامَةِ الذِّكْرِ.
وَقِيلَ: عَنِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: جَمِيعُ الْفَرَائِضِ، كَأَنَّهُ قَالَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ.
وَقِيلَ: هُوَ خِطَابٌ لِلْمُنَافِقِينَ، أَيْ آمَنْتُمْ بِالْقَوْلِ فَآمَنُوا بِالْقَلْبِ.
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أَيْ مَنْ يَشْتَغِلْ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ. انتهى انتهى {تفسير القرطبي} ...