وقد اختلف الفقهاء في تعداد أنواع الصلاة الخوف تبعا لتعدد الروايات، فقد أوصلها بعضهم إلى ست عشرة صفة.
وقد صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفات مختلفة وإن كانت متفقة في المعنى، وذلك للمحافظة على الصلاة، والاحتياط من كيد العدو، وكلها جائزة.
والذي يظهر: أن هذه الصور في صلاة الخوف غير الشديد التي جاءت بها الروايات الصحيحة: جاءت مراعية للأحوال التي يكون عليها العدو، فمرة يكون العدو في جهة القبلة، ومرة يكون إلى غير جهة القبلة، ومرة يكون الحذر منهم أشد، إلى غير ذلك من الأحوال.
وقد رأيت أن أجعل صلاة الخوف غير الشديد في أربعة أوجه لتستوعب الروايات التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف وذلك على النحو الآتي:
الوجه الأول: الصلاة بالمجاهدين جميعا.
وقد ورد في هذا الوجه ثلاث صفات:
الصفة الأولى: أن يصف الإمام المجاهدين خلفه صفين فأكثر حضرا كان الخوف أو سفرا، فيكبر بهم تكبيرة الإحرام جميعا ويركع بهم فإذا سجد، سجد الصف الأول معه وحرس الصف الآخر، فإذا قام الإمام إلى الركعة الثانية سجد الصف المتأخر، ثم يلحقون بالإمام ويتقدمون مكان الصف الأول ويتأخر الصف الأول، فإذا سجد الإمام في الركعة الثانية سجد معه الصف الذي يليه، فإذا جلس الإمام ومن معه للتشهد سجد الصف الحارس، ثم يلحقون بالإمام في التشهد ويسلم بهم جميعا.
وجاء في صفة هذه الصلاة حديثان: حديث جابر في مسلم، وحديث أبي عياش الزرقي عند أبي داود بسند صحيح.
شروط هذه الصفة:
ذكر بعض الفقهاء شروطا لهذه الصفة هي.