فإن مشقته أشد، ولا أثر له في القصر بالإجماع، ثم يبطل ما ذهبوا إليه بالإمام، فإنه يصلي ركعتين.
الترجيح
الذي يظهر بعد ما تقدم من الأدلة، والمناقشة أن هذه الصفة ثابتة لصحة الأحاديث التي جاءت بها، لكن تحمل على الصلاة في شدة الخوف والتحام الجيوش فتصلي ركعة واحدة وتجزئ كما ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم، قال مجاهد في قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] قال: هذه في حال العدو يصلي راكبا وراجلا يومئ حيث كان وجهه والركعة الواحدة تجزئه، ولأن في صلاة شدة الخوف يغتفر ترك الركوع والسجود، فكذلك ترك الركعة، والله أعلم.
الحالة الثانية من حالات الخوف: شدة الخوف.
وضابط شدة الخوف هو: إطلال العدو على المجاهدين فيتراءون معا، ولا يدعهم العدو يصلون نازلين، بل يهاجمونهم والمجاهدون في غير حصن، فينالهم السلاح والرمي.
وقد اتفق الفقهاء: على أن المجاهدين يصلون رجالا وركبانا إلى القبلة وغير القبلة إيماء بالركوع والسجود، ويجعلون السجود أخفض من الركوع في حال شدة الخوف دون حصول القتال والتحام الجيوش والضرب والطعن. واستدلوا بقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} الآية [البقرة: 239] .
الحالة الثالثة للخوف: التحام الجيوش وحصول القتال، والضرب والطعن.
اختلف الفقهاء في هذه الحالة، هل يصلي المجاهدون صلاة شدة الخوف أم يؤخرون الصلاة إلى انكشاف القتال؟ على قولين:
القول الأول: أنهم يصلون صلاة شدة الخوف رجالا أو ركبانا إلى القبلة أو إلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود على حسب استطاعتهم وقدرتهم، ولا يتركون الصلاة مطلقا. وبهذا قال جمهور الفقهاء.