فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 349

إلى أين ترحالنا وترحاله، قال تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم) (الانفطار: 13، 14) .

لقد جاء الدين بما يكمل الفطرة، ويأخذ بيد العقل، ولم يجيء بما يصادم الفطرة أو يناقض العقل.

ما أحست به الفطرة في غموض، جاء الدين فبينه أحسن بيان وأتمه، وما اهتدى إليه من العقل في إجمال واشتباه جاء الدين ففصله أحسن التفصيل، ومحا عنه الاشتباه، ونفي أوهام العقل، وأغاليط الحس، ووضح الغاية ورسم الطريق.

والفطرة ليست تفكيرًا خالصًا، ولا شعورًا محضًا، إنها مزيج من التفكير والشعور، والدين قد جاء يخاطب الفطرة كلها. يخاطب التفكير والشعور معًا. يخاطب العقل والقلب جميعًا. والذين يعتمدون على سلطان العقل وحده في الوصول إلى عقيدة سليمة راسخة، وفكرة كلية واضحة تفسر هذا الوجود، وتحل ألغازه، قد جاوزوا بالعقل حدوده واختصاصه، وأهملوا جانبًا هامًا في الفطرة الإنسانية هو جانب الشعور والوجدان، جانب القلب كما أغلقوا على أنفسهم بابًا واسعًا ما كان أحوجهم إليه، وما أضل سعيهم بغيره. هو باب الوحي.

إن العقل -مهما أوتى من الذكاء والقدرة على التجربة والقياس والاستنتاج- محدود بحدود الطاقة البشرية، مقيد بقيود المكان والزمان والوراثة والبيئة، فلا غنى له أبدًا عن سند ومعين، يسدده إذا أخطأ، ويهديه إذا ضل، ويرده إلى الصواب إذا شرد، وهذا السند هو الوحي، الذي هو أساس الدين.

إن الوحي قد أراح الإنسان من عناء البحث فيما يبدد طاقته دون الظفر بما يشبع ويغني، وأعفاه من تجشم رحلات طويلة وشاقة، والسير في دروب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت