فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 349

منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) (الذاريات: 56، 57) .

بهذه الأجوبة القرآنية اهتدى المؤمن إلى سر وجوده، ووجود العالم كله. لقد عرف الله فعرف به كل شيء، وحل به كل لغز، واهتدى به إلى كل خير. فالعالم مملكة الله، وكل ما فيه من آثار رحمة الله، والإنسان خليفة الله، خلق لعبادة الله، وتحمل أمانة الله، والحياة هبة من الله، والموت قدر من الله، والدنيا مزرعة لطاعة الله، والآخرة موعد الحصاد والجزاء من الله. والسعيد من اهتدى بهدى الله، والشقي من أعرض عن ذكر الله.

والإنسان مبتلى ومسئول في هذه الدار الفانية، ليصقل ويعد للخلود في تلك الدار الباقية، والموت هو القنطرة التي تصل ما بين الدارين.

إن الذي أفنى الفلاسفة فيه أعمارهم، وأذابوا فيه شموع حياتهم، دون إن يجنوا ثمرة تشبع جوعهم الفكري، قد حصله المؤمن في دعة وهدوء. فعرف: من أين جاء؟ ولم جاء؟ والى أين يذهب؟ ولم يحيا؟ ولم يموت؟ وماذا ينتظره هناك؟ عرف ذلك من مصدره الذي لا يضل ولا ينسى، من وحي الله عز وجل. ومن عرف حقيقة الوجود من رب الوجود، فقد هدي إلى صراط مستقيم.

حضرت الوفاة بعض الملاحدة من الفلاسفة المتشككين، فهاله الموت وما بعده. فأنشد يقول:

لعمرك ما أدري -وقد أذن البلى ... بعاجل ترحالي- إلى أين ترحالي؟

وأين محل الروح بعد خروجه ... عن الهيكل المنحل، والجسد البالي؟

وبلغ ذلك بعض الصالحين، فقال:

وما علينا من جهله؟ إذا كان لا يدري إلى أين ترحاله؟ فنحن ندري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت