فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 349

ولماذا جاء بهم؟ وإلى أين يذهبون بعد هذه المرحلة القصيرة، التي لم يفهموا لها سرًا، ولم يعرفوا لها غاية؟ وما هذا الكون؟ وما مبدؤه؟ وما غايته؟ وما علاقتهم به؟

إن عقولهم المحدودة لا تستطيع أن تجيبهم إجابة تسفي الصدور، وتنقع الغلة، وتمحو بنورها الشك والحيرة والاضطراب.

ربما يهتدون في يوم إلى جواب عن هذه الأسئلة الحائرة المحيرة، ثم يعودون في اليوم الثاني فينقضون ما أبرموا، ويحلون ما عقدوا، ويتبرأون مما قالوا.

ولا يثبتون على قرار، ولا يستقرون على فكرة، ولا يدومون على وجو أو طريق:

كريشة في مهب الريح طائرة ... لا تستقر على حال من القلق

نرى ذلك قديمًا في مثل قول ابن الشيل البغدادي في قصيدته الرائية:

بربك أيها الفلك المدار ... أقصد ذا المسير أم اضطرار؟

إلى أن يقول متسائلًا عن علة هذا الوجود:

فماذا الامتنان على وجود ... لغير الموجدين به الخيار؟

وكانت أنعمًا لو أن كونًا ... نخير قبله أو نستشار؟

وما دام وجوده قد تم بغير استشارة له، ولا اختيار منه، فليعلن سخطه على هذا الوجود الذي ليس -في نظره- إلا بلاء جرته عليه شهوة عارضة أمه وأبيه، وفي هذا يقول:

قبح الله لذة، لأذانا ... نالها الأمهات والآباء

نحن لولا الوجود لم نألف ... الفقد فإيجادنا علينا بلاء

وفي مثل ذلك يقول عمر الخيام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت