فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 349

لبست ثوب العمر لم أستشر ... وحرت فيه بين شتى الفكر

وسوف أنضو الثوب عني ولم ... أدر لماذا جئت؟ أين المفر؟

فقد لبس ثوب الحياة دون أن يستشار، ويؤخذ رأيه، كأنه لو استشير لكان رأيه وتدبيره لنفسه أفضل من تدبير ربه له. ثم هو يخلع هذا الثوب بالموت، ولا يدرى شيئًا عن سر وجوده، ولا ما بعد وجوده.

ويقول أبو العلاء المعري في فترات شكه وحيرته:

نفارق العيش لم نظفر بمعرفة ... أي المعاني بأهل الأرض مقصود؟

لم يعطنا العلم أخبارًا يجيء بها ... نقل ولا كوكب في الأرض مرصود

ويقول:

أصبحت في يومي أسائل عن غدي ... متحيرًا عن حاله متندسا

أما اليقين فلا يقين وإنما ... أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا

ويقول:

سألتموني فأعيتني أجابتكم ... من ادعى أنه دار فقد كذبا

وهذا الشك الذي حرم معه اليقين والاستقرار على رأي، قد كدر عليه الحياة، وجعله ينظر إليها نظرة متشائمة سوداء. فتسمعه يقول:

ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة ... وحق لسكان البسيطة أن يبكوا

تحطمنا الأيام حتى كأننا ... زجاج، ولكن لا يعاد له سبك

بل يمتنع عن الزواج حتى لا يجني على ذريته، كما جنى عليه أبوه وأمه:

وأرحت أولادي فهم في نعمة الـ ... عدم التي فضلت نعيم العاجل

وتغلب عليه النظرة الجبرية للإنسان فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت