فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 349

والأرض، وكان الله عليمًا حكيمًا) (الفتح: 4) (قل إن الله يضل من يشاء، ويهدي إليه من أناب * الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، إلا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرعد: 27، 28) .

لقد عرف المؤمن الغاية فاستراح إليها، وعرف الطريق فاطمأن به، إنه طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إنه (الصراط المستقيم) الذي يهدي إليه محمد، صلى الله عليه وسلم، (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض) (الشورى: 52، 53) .

وبهذا الصراط المستقيم، كان المؤمن في أخلاقه وسلوكه مطمئنًا غير قلق، ثابتًا غير متقلب، واضحًا غير متردد، مستقيمًا غير متعوج، بسيطًا غير معقد، لا يحيره تناقض الاتجاهات، ولا يعذبه تنازع الرغبات، ولا يحطم شخصيته الصراع الداخلي في نفسه. أيفعل أم يترك؟ أيفعل هذا أم ذاك؟

إن له مبادئ واضحة، ومعايير ثابتة، يرجع إليها في كل عمل وكل تصرف، فتعطيه الإشارة، وتفتح له الطريق فيقدم، أو تضيء له النور الأحمر، فيعرف الخطر ويحجم، وحسبه كتاب ربه هاديًا، ورسوله معلمًا: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم) (المائدة: 15، 16) .

وإن له -مع ذلك- لضميرًا يقظًا، وقلبًا نيرًا، يستفتيه في المتشابهات فيفتيه، ويرجع إليه في الملمات فيهديه، فهو كالإبرة"الممغنطة"تعرف اتجاهها دائمًا وتشير إليه:"واستفت قلبك، وإن أفتاك الناس وأفتوك وأفتوك".

المقياس الخلقي عند المؤمن واضح ثابت ينحصر في رضى ربه وطاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت