فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 349

وفي كثير من الأحيان كانت النصيحة تقدم استنادًا على المشكلات والعقد المكتشفة في شخصية كل منهم، والتي تكون عادة السبب الأساسي في تعطلهم. وقد تكلفت هذه العملية أكثر من مائتي ألف دولار، تبرعت بمعظمها مؤسسة كارنيجي، وجمعية مساعدة العمال العاطلين بمدينة نيويورك، ولما كنت قد عينت مستشارًا خاصًا في هذه العملية، ونيط بي وضع الخطط ومراقبة الدراسات الإحصائية المستخلصة لعشرة آلاف نفس ممن جرى عليهم الاختبار، وقد أجريت عليهم ما قدره 73,226 اختبارًا نفسيًا، وسجلت تقريرًا شخصيًا شاملًا لكل فرد منهم. وفي هذا الوقت بالذات بدأت إدراكي لأهمية العقيدة الدينية بالنسبة لحياة الإنسان، ووجدت من نفسي استعدادًا لمضاهاة تجاربي السابقة على مرضاي، بالنتائج الباهرة التي أتت بها تلك الاختبارات العظيمة التي توليت الإشراف عليها، وقد استخلصنا من هذه الاختبارات نتيجة هامة، ولو أنها لم تنشر في التقرير النهائي. وهذه النتيجة هي:"إن كل من يعتنق دينًا أو يتردد على دار العبادة يتمتع بشخصية أقوى وأفضل مما لا دين له أو لا يزاول أية عبادة".

وعلى ذلك لم تكن رجعتي إلى الدين رجعة الضال الذي اهتدى إلى دين صائب، أعني أن هذه الرجعة لم تصاحب شعورًا متوقدًا أو نعرة عاطفية، لكنها كانت رجعة عن طريق العقل فحسب لسوء الحظ! ولا أظن أن كافة المتدينين يقرون هذه الحقيقة، حتى أنا نفسي لا أعتقد أنها الطريقة المثلى، ففكرتي عن الدين تتضمن بضع معتقدات لا تؤيدها مذاهب دينية معينة، وتنبذ بعض الآراء التي تراها مذاهب معينة جوهرية. إذن ... فما هو الدين؟

الدين هو الإيمان بوجود قوة ما كمصدر للحياة: هذه القوة هي قوة الله، مدبر الكون، خالق السموات، وهو الاقتناع بالدستور الخلقي الإلهي الذي سنه الله في كتبه المتعاقبة، واعتبار التعاليم السماوية أثمن كنز تغترف منه الحقائق الدينية، وهي أسمى في مرماها من العلوم كلها مجتمعة" (المرجع نفسه ص 23، 26) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت