والحق أن هذا الرجل -ككثيرين غيره- حين كفر وألحد، لم يكفر بدين الله الحق، وإنما كفر بالتحريفات التي شوهت الدين ومسخته، إنما كفر بدين الكنيسة بما أضيف إليه، وما ابتدع فيه .. وحين آمن وعاد إلى الدين، لم يعد إلى الدين الذي أنكره من قبل، بل عاد إلى دين ترضى عنه فطرته وعقله، وإن لم ترض عنه مذاهب كنسية معينة، وهو ينبذ معتقدات تراها بعض المذاهب جوهرية، ولو أتيح للرجل أن يعرف الإسلام على بصيرة لأيقن أن الدين الذي اهتدى إليه وأعلن عودته إلى حظيرته، إنما هو في الواقع دين الإسلام، دين الفطرة والعقل، دين الحياة والقوة فهذا الدين هو سلاح الأقوياء وليس ملجأ الضعفاء، كما يقول الدكتور في فقرة من كتابه:
"لقد أدت دراستي العميقة للأفراد إلى مشاهدتي ذلك القبس المضيء من نور الهداية. وسواء أكان أمل الإنسان هو الحصول على الوظيفة اللائقة أو الأمن الاقتصادي أو الاطمئنان الاجتماعي أو السعادة الزوجية، فلن يعم الرخاء إلا إذا حارب الناس أسلوب الحياة الراهنة والمجتمع الحالي حربًا لا هوادة فيها توقد جذوتها عدة من المثل العليا العملية الصادقة."
فالدين الذي أتكلم عنه ليس ملجأ الضعفاء، ولكنه سلاح الأقوياء، فهو وسيلة الحياة الباسلة التي تنهض بالإنسان ليصير سيد بيئته المسيطر عليها، لا فريستها وعبدها الخانع" (المرجع نفسه ص 28، 29) ."
وليس الدكتور هنري لنك وحده الذي عاد إلى الإيمان عن طريق التجربة والعلم، فهناك غيره كثيرون.