فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 349

لقد حدثنا الكاتب الأمريكي المشهور «ديل كارنيجي» -مؤلف «دع القلق وابدأ الحياة» وغيره من الكتب- أن موجة الشك والقلق انتابت إيمانه فترة من حياته، وأوشك أن يكون جاحدًا ملحدًا، يرى أن الحياة تسير بلا غاية، وإلى غير مقصد، ويحسب أن البشر مجردون من الأهداف السامية مثل: حيوانات «الديناصور» العملاقة التي كانت تجوب الأرض منذ مائتي مليون سنة، وأن النوع الإنساني مصيره إلى انقراض يشبه انقراض حيوان الديناصور.

ثم هبت على الرجل نفحة إيمان جعلته يشعر أن الحياة متاهة مضلة، وصحراء قاحلة مهلكة بغير واحة الإيمان.

ومما قاله في هذا الصدد: إنني يهمني الآن ما يسديه إلى الدين من النعم، تمامًا كما تهمني النعم التي تسديها إلينا الكهرباء والغذاء الجيد، والماء النقي، فهذه تعيننا على أن نحيا حياة رغدة، ولكن الدين يسدي إلي أكثر من هذا، إنه يمدني بالمتعة الروحية، أو هو يمدني -على حد قول «وليم جيمس» - بدافع قوي لمواصلة الحياة .. الحياة الحافلة، الرحبة، السعيدة، الراضية. إنه يمدني بالإيمان والأمل والشجاعة، ويقصي عنا المخاوف والاكتئاب والقلق ويزودني بأهداف وغايات في الحياة، ويفسح أمامي آفاق السعادة، ويعينني على خلق واحة خصبة وسط صحراء حياتنا.

لقد كان الفيلسوف «فرانسيس بيكون» على حق حين قال:

"إن قليلًا من الفلسفة يجنح بالعقل إلى الإلحاد، ولكن التعمق في الفلسفة خليق أن يعود بالمرء إلى الدين".

إن السطحيين وأنصاف المتفلسفين، والمغرورين بقشور العلم والفلسفة هم الذين يتهورون فيتورطون في اقتراف الخطيئة الكبرى: خطيئة الثورة على الدين، والتمرد على الله، بل الجحود لوجوده سبحانه. ومنهم من يفعل ذلك تظاهرًا بالتحرر وطلبًا للشهرة. ومنهم من يفعله تبريرًا لغرقه في الشهوات، وجريه وراء المتع والملذات، فهو يريد أن يهدم الدين من أساسه، ليسوغ لنفسه السقوط والانحلال، بلا تحرج ولا حياء من الناس، ولا حساب من ضمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت