من المجتهدين لا يقلد أحدًا، وله مذهب مستقل، وتصانيف على مذهبه، وأتباع مقلدون له يفتون ويقضون بقوله" (1) ."
وأشار إلى ذلك النووي في"تهذيب الأسماء واللغات"ونقل فيه عن الرافعي أنه قال: تَفَرُّدُ ابْنِ جرير لا يُعَدُّ وجهًا في مذهبنا، وإن كان معدودًا في طبقات أصحاب الشافعي (2) .
وقال الذهبي في"طبقات القراء"في ترجمة أبي عبيد القاسم بن سلام: كان يجتهد ولا يقلد أحدًا (3) .
وقال السبكي في"الطبقات الوسطى"في ترجمة قاسم بن محمد بن سيار القرطبي: كان يذهب مذهب الحجة والنظر، وترك التقليد، ويميل إلى مذهب الشافعي، يعني: مع كونه من المنسوبين إلى اتباع الإمام مالك، ولكنه كان يترك التقليد، ويميل إلى مذهب الشافعي؛ لأنه أداه اجتهاده إليه.
ثم قال: قال الوليد: لم يكن بالأندلس مثله في حسن النظر والبصر بالحجة.
وروي عن ابن عبد الحكم أنه قال: لم يتقدم علينا بالأندلس أحد أعلم من قاسم بن محمد (4) .
وقال الأسنوي في"الطبقات"في ترجمة ابن المنذر:"كان أحد الأئمة الأعلام لم يقلد أحدًا في آخر عمره" (5) .
وقال الدارقطني في ترجمة شيخه القاضي أبي بكر أحمد بن كليل:"أحد أصحاب ابن جرير": كان يختار ولا يقلد أحدًا.
قيل له: أما كان جريري المذهب؟ يعني على مذهب شيخه ابن جرير فقال: بل خالفه واختار لنفسه.
(1) "تذكرة الحفاظ" (1/ 710، 711) .
(2) "تهذيب الأسماء واللغات" (1/ 78، 79) .
(3) "معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار"للذهبي، تحقيق محمد سيد جاد الحق (1/ 141) .
(4) "حسن المحاضرة" (1/ 310) .
(5) "طبقات الشافعية للأسنوي" (2/ 373) .